أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
16
تهذيب اللغة
وقال ابن السكيت : الضّريبة : الصُّوف أو الشَّعر يُنفش ثم يُدْرَج ليُغزَل ؛ فهي ضرائبُ والضريبةُ : الخليقة ؛ يقال : خُلق الإنسانُ على ضرائب شتى ، وقولُ اللّه عزّ وجلّ : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) [ الكهف : 11 ] ، معناه : أَنمنَاهم . والأصل في ذلك : أنَّ النائم لا يسمَع إذا نام ، وفي الحديث « فَضَرَبَ اللّهُ عَلَى أَصْمِخَتِهِم » ، أي : ناموا فلم ينتبهوا . والصِّماخ : ثَقْب الأُذُن . ويقال : ضرب البعير جهَازه : وذلك إذا نَفَرَ فلم يَزلْ يَلتبط يَنْزُو حتى طَوَّحَ عن ظهره كلَّ ما عليه من أدَاته وحِمْله . شمر عن ابن الأعرابي : ضُربت الأرض وجُلدت وصُفِعت ، وقد ضرِب البَغْلُ وجَلِدَ وصَقِع . قال : وأضربَ الناسُ وأُجلدوا وأُصقعوا كلّ هذا من الضّريب والصقيع والجليد الّذي يقعُ بالأرض . وقال اللّيث : أَضربت السَّمائمُ الماء حتى أنشفته الأرضُ . والرِّيحُ والبَرْد يُضرب النباتَ إضراباً ، وقد ضرب النباتُ ضرباً فهو نباتٌ ضرب ، أضرَّ به البَرْد . أبو زيد : أرضٌ ضربةٌ : إذا أصابَها الجَليدُ فأحرق نباتَها . وقد ضَربت الأرضُ ضَرباً ، وأَضربهَا الضّريب إضراباً . أبو عُبيد عن الأصمعيّ : إذا صُبَّ بعضُ اللّبن على بعض فهو الضريب . قال : وقال بعض أهل البادية : لا يكون ضريباً إلّا مِنْ عِدّةٍ من الإبل ، فمنه ما يكون رَقيقاً ، ومنه ما يكون خاثراً . وقال ابن أحمر : وما كنتُ أَخشى أن تكونَ منيّتي * ضَريبَ جلاد الشَّوْلِ خَمْطاً وصافِيا وذكر اللّحياني أسماءَ قِداح المَيْسر الأوّل والثاني ثمّ قال : والثالث الرَّقيب ، وبعضُهم يسمِّيه الضَّرِيب ؛ وفيه ثلاثة فُروض ، وله غُنْم ثلاثة أنصباءَ إن فازَ ، وعليه غُرْمُ ثلاثة أنصباء إن لم يَفُز . وقال غيرُه : ضَريبُ القِداح هو الموكَّل بها ، وأَنشدَ للكُمَيت : وعَدَّ الرَّقيبُ خِصَالَ الضريبِ * لا عَنْ أَفَانِينَ وَكْساً قِمارَا ويقال : فلان ضَريبُ فلان ، أي : نظيرُه . قال : والضريبُ : الشهيد ؛ وأنشد بعضُهم قَول الجميح يَمدَح قوماً : يَدِبُّ حُمَيَّا الكأسِ فيهمْ إذا انْتَشَوْا * دَبيبَ الدُّجى وَسْطَ الضريب المُعَسّلِ وقال ابن السّكيت : الضربُ : العسلُ الأبْيض الغليظ ؛ يقال : قد استضرب العسلُ : إذا غَلُظَ ؛ وأَنشَد : * كأَنَّما رِيقَتُه مِسْكٌ عليه ضربُ * والضرَبُ : يُذكَّر ويؤنَّث ، وقال الهذَلي في تأنيثه :