أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

159

تهذيب اللغة

والصارِّيَّةُ من الرَّكايا : البعيدة العَهْد بالماء ، فقد أَجِنَتْ وعَرْمَضَتْ . أبو عبيد عن الأصمعيّ : الصّارِي : المَلّاح ، وجمعه صُرَّاءٌ على غير قياس . قال : وقال أبو عمرو : ماءٌ صِرًى وصَرًى ، وقد صَرِيَ يَصْرَى ، وقال : صَرَيْتُ ما بينهم : أصْلَحْتُ ، فأنا أَصرِي صَرْياً . أبو عُبَيد عن الأصمعيّ : إذا اصفرّ الحَنْظل فهو الصرَاء ممدود ، واحدته صَرايةٌ ، وجمعُها صَرايَا . وقال ابن الأعرابي : أنشد أبو مَحْضة أبياتاً ثم قال : هذه بِصَراهُنّ وبِطَرَاهُنّ . قال أبو تراب : وسألتُ الحُصينِيَّ عن ذلك فقال هذه الأبيات . بَطرَاوِتِهنّ وصَرَاوتَهنّ ، أي : بِجدّتهنّ وغَضاضَتِهنَّ . صري : أبو عبيد عن الأحمر : صُرْتُ إليَّ الشيءَ وأصَرْته : إذا أَمَلْتَه إليك ، وأَنشد : * أَصارَ سَدِيسَها مَسَدٌ مَرِيجُ * ويقال : صاره يصوره ويصيره : إذا أماله . وقال أبو عبيد : من قرأ : ( صُرهن ) ، معناه : أملهن . ومن قرأ : ( صِرْهن ) معناه : قَطَعهن . وأنشد للخنساء : * لظلت الشُّم منها وهْي تَنصار * يعني : الجبال تصدع وتغرق . وقال اللّه جلّ وعزّ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ [ البقرة : 260 ] . قال الفرَّاء : ضَمت العامّة الصاد ، وكان أصحابُ عبد اللّه يَكسِرونها ، وهما لُغتان ، فأما الضّم فكثير ، وأما الكَسْر ففي هُذَيْل وسُلَيم ، وأَنشدني الكسائيّ فقال : وفَرْعٌ يَصير الجِيدَ وَحْفٌ كأنهْ * على اللِّيْث قِنْوانُ الكروم الدَّوَالح يَصيرُ : يميل وكلّهم فسَّروا : فَصُرْهُنَّ ) : أَمِلْهُنَّ ، وأما ( فَصِرْهنَّ ) بالكسر فإنَّه فُسِّر بمعنى قَطِّعْهن . قال : ولم نجد قطّعهن معروفة ، وأراها إن كانت كذلك من صرَيْتُ أَصْرِي ، أي : قَطَعْتُ ، فقُدمَتْ ياؤها ، كما قالوا : عَثِيت وعِثْت . وقال الزجّاج : قال أهل اللغة : معنى : ( صُرْهُنَّ إليك ) : أَمِلْهُن إليك واجمَعْهنَّ وأَنشد : وجاءت خُلْعةً دُهْساً صَفايَا * يَصور عُنوقَها أَحوَى زَنيمُ أي : يعطِفُ عُنوقَها تَيْسٌ أَحْوى . صور : وقال الليث : الصَّوَرُ : المَيْل ، والرجلُ يَصُور عُنُقَه إلى الشيء : إذا مال نحوَه بعنُقه ، والنَّعتُ أَصْوَر ، وقد صَوِر . وعُصفورٌ صَوّار : وهو الذي يُجيب الدّاعي . و في حديث ابن عمرَ : أنه دخَل صَوْرَ نَخْلٍ .