أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
160
تهذيب اللغة
قال أبو عُبَيد : الصَّوْر : جِماع النخل ، ولا واحدَ له من لقطه ، وهذا كما يقال لجماعة البقر : صُوار . وقال الليث : الصُّوارُ والصِّوارُ : القطيع من البقر ، والعدد أَصْوِرة ، والجميع صِيرَان . وأَصوِرَة المِسْك : نافقاتُه . أبو عُبَيد عن الأمويّ : يقال : صرعه فتجوّرَ وتَصَوَّر : إذا سَقَطَ . وأَخبرَني المنذريُّ عن أبي الهيثم أَنه قال في قول اللّه : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ * [ الكهف : 99 ] : اعترض قوم فأنكروا أَن يكون الصُّورُ قَرْناً ، كما أَنكَروا العرشَ والمِيزان والصراط ، وادَّعَوْا أن الصُّور جمع الصورة ، كما أن الصوف جمع الصوفة ، والثُّوم جمع الثُّومة ، ورَوَوْا ذلك عن أَبي عُبَيدة . قال أَبو الهيثم : وهذا خطأٌ فاحش ، وتحريفٌ لكلِم اللّه عن مواضعها ، لأن اللّه جل وعز قال : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ * [ غافر : 64 ] ، بفتح الواو ، ولا نعلَم أَحداً من القراء قرأَها : ( فأحْسَن صُورَكم ) ، وكذلك قال اللّه : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ * [ الكهف : 99 ] فمن قرأَها ( ونُفخ في الصُّوَر ) أو قرأ : ( فأحسن صُوْرَكم ) فقد افترَى الكَذِب وبدّل كتابَ اللّه ، وكان أبو عبيدة صاحبَ أخبارٍ وغريب ، ولم يكن له معرفة بالنحو . وقال الفراء : كلُّ جمعٍ على لفظ الواحد الذكَر سبق جمعُه واحدتَه ، فواحدتُه بزيادة هاء فيه ، وذلك مثل الصوف والوَبر والشعَر والقطْن والعشب ، فكلّ واحد من هذه الأسماء اسمٌ لجميع جنسه ، فإذا أُفْرِدتْ واحدتُه زيدتْ فيها هاء ، لأن جميعَ هذا الباب سبق واحدتَه ، ولو أن الصوفةَ كانت سابقةً للصوف لقالوا : الصوفَةٌ وصُوَف ، وبُسْرَةٌ وبُسَر ، كما قالوا : غُرْفة وغُرَف ، وزُلْفَة وزُلَف . وأما الصُّورُ القَرْنُ فهو واحد لا يجوز أن يقال واحدتُه صورَة ، وإنما تُجمع صورة الإنسان صُوَراً ، لأن واحدتَه سبقتْ جَمْعَه . فالمصوِّر من صفات اللّه تعالى لتصويره صوَر الخلق . ورجل مصوَّر إذا كان معتدل الصورة . ورحل صيّر : حسن الصورة والهيئة . و رَوَى سُفْيانُ عن مُطرّف عن عطيّة عن أبي سعيد الخدرِي قال : قال رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيف أَنْعَمُ وصاحِبُ القَرْن قد التَقَم القَرْن ، وحَتى جَبْهَته وأَصْغَى سمعه ينتظر متى يُؤمَر » ، قالوا : فما تأمُرنا يا رسول اللّه ، قال : « قولوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » . قلتُ : قد احتجَّ أبو الهَيْثم فأحسَنَ الاحتجاج ، ولا يَجوز عندي غيرُ ما ذَهَب