أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

136

تهذيب اللغة

والمَفصلُ : أيضاً : كلُّ مكان في الجَبَل لا تَطلُع عليه الشّمس ، قال الهذَلي : مطافيلَ أبْكارٍ حديثٍ نِتاجُها * يُشاب بماءٍ مِثْل ماءِ المفاصِلِ وقال أبو عمرو : المَفصل : مَفرق ما بين الجَبَل والسَّهل . قال : كلُّ موضعٍ ما بين جَبَلين يَجرِي فيه الماء فهو مَفصل . وقال أبو العُمَيثل : المفاصِلُ : صُدُوعٌ في الجبال يَسيل منها الماء ، وإنما يقال لما بين الجَبَلين : الشِّعْبُ . والفِصال : الفِطام ، قال اللّه تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] ، المعنى : مَدى حَمْل المرأة إلى منتهى الوقت الذي يُفصَل فيه الولد عن رَضاعها ثلاثون شهراً . وقال هَجَريّ : خير النَّخْل ما حُوِّل فسيلُه عن منبِته . قال : والفَسيلة المحوَّلة تسمَّى الفَصلة ، وهي الفَصلات ، وقد افتصلْنا فَصلاتٍ كثيرةً في هذه السنة ، أي حوّلناها . ويقال : فَصَّلتُ الوشاحَ : إذا كان نظمُه مُفَصلًا بأن يَجعل بين كل لؤلؤتين مَرْجانةً أو شَذْرةً أو جَوهرةً تَفصل بين اثنتين من لونٍ واحد . وتَفْصيلُ الجَزور : تَعْضِيَتُه ، وكذلك الشاة تفصَّل أعضاء . وقال الخليل : الفاصلة في العَرُوض : أن يَجمع ثلاثة أحرف متحرّكة والرابع ساكن مثل فَعِلَنْ . قال : فإذا اجتمعت أربَعةُ أحرف متحرّكة فهي الفاضلة - بالضاد معجمة - مثل : فعُلَتُنْ . والفَصل عند البصريِّين : بمنزلة العِماد عند الكوفيِّين ، كقول اللّه جلّ وعزّ : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [ الأنفال : 32 ] ، فقوله : هُوَ فصلٌ وعِمادٌ ، ونُصِب الْحَقَّ لأنّه خبرُ كانَ ، ودخلتْ هُوَ لِلفصْل . وأواخِرُ الآيات في كتابِ اللّه فواصِل ، بمنزلة قوافِي الشِّعر ، واحِدَتُها فاصِلة . وقولُ اللّه جلّ وعزّ : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ [ فصلت : 3 ] ، له مَعنيان : أحدهُما : تفصلُ آياتِه بالفواصل ، والمعنى الثاني : فصَّلناه : بيّنّاه . وقولُه جلّ وعزّ : آياتٍ مُفَصَّلاتٍ [ الأعراف : 132 ] ، بين كل آيتين مُهْلَهْ . وقيل : مُفَصَّلاتٍ مبَيَّنات ، واللّه أعلم . ويقال : فَصل فلانٌ من عندي فُصولًا : إذا خَرَج . وفَصل منّي إليه كتابٌ : إذا نَفَذ ، قال اللّه جلّ وعزّ : وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ [ يوسف : 95 ] ، أي : خرجت . قلتُ : ففَصل يكون لازماً وواقعاً ، وإذا كان واقعاً فمصدرُه الفَصل ، وإذا كان لازماً فمصدرُه الفُصول .