أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
121
تهذيب اللغة
قوله : « صَبراً » : هو الطائر أو غيرُه من ذواتِ الرُّوح يُصْبر حيّاً ثم يُرمَى حتى يُقتَل . قال : وأصلُ الصَّبر الحَبْس ، وكلُّ من حَبَس شيئاً فقد صبرَه . ومنه الحديث الآخَر في رجُلٍ أمسَكَ رجلًا وقتَلَه آخَرُ فقال : « اقتُلوا القاتل واصبروا الصابر » . قوله : اصبِرُوا الصابر : يعني احبِسوا الذي حَبَسه للموت حتى يموتَ . ومنه يقال للرجال يقدَّم فتُضرَب عُنقه : قُتِل صبراً ، يعني أنّه أُمْسِك على الموت ، وكذلك لو حَبَس رجلٌ نفسَه على شيء يريده قال : صبرتُ نفسي . وقال عنترة يذكر حرباً كان فيها : فصبَرْت عارِفَة لذلك حُرَّةً * تَرْسُو إذا نَفْسُ الجبَان تَطلَّعُ قال أبو عُبَيد : يقولُ : إنه قد حبس نفسه ، ومِن هذا يَمين الصَّبْر ، وهو أن يَحبِسه ، السّلطان على اليمين حتى يحلِف بها ، فلو حلَف إنسانٌ من غير إحلافٍ ما قيل : حلف صبْراً . وقال الليث : الصبِرُ : عُصارة شجرٍ ورقُها كقُرُب السكاكين طوالٌ غِلاظٌ في خُضْرَتها غُبْرة وكُمْدَة مقشعّرة المنظر ، يخرج وسطها ساقٌ عليه نَوْرٌ أصفرُ ثَمِه الرِّيح . قال : والصُّبَارُ : حَمل شجرة طعمُه أشدُّ حموضةً من المَصْل له عجْم أحمرُ عريضٌ يسمَّى التَّمَر الهِنْدِيّ . ثعلب عن سَلَمة عن الفراء قال : الصُّبَار : التَّمْر الهِنْديّ ، بضم الصاد . والصُبَار : الحجارةُ المُلْس . قال : والصبار : صِمامُ القارُورة . أبو عُبَيد ، عن أبي عُبَيْدةَ قال : الصُّبارة : الحجارة ، بضم الصاد قال الأعشى : من مُبْلغُ عَمْراً بأنَّ * المَرْءَ لم يُخلق صبارَة وقال : الصّبرُ : الأرض التي فيها حَصباء وليست بغليظةٍ ، ومنه قيل للحَرّة : أمُّ صبار . شمر عن ابن شُمَيْل : أمُّ صبَّار : هي الصَّفاة التي لا يَحيكُ فيها شيء . وقال : الصبَّارة : الأرضُ الغليظة المَشرفة الشأْسه لا تُنبتُ شيئاً ، وهي نحوٌ من الجبلُ . وقال : هي أم صبّارٍ ، ولا تسمَّى صبارةً ، وإنما هي قُفٌّ غليظة . وقال الأحمر : الصُّبْرُ جانبُ الشيء ، وبُصْرُه مِثلُه . ويقال : صُبْرُ الشيء : أعلاه . ومنهُ قولُ ابن مسعود : سِدرَة المنتهَى : صُبْرُ الجنة . قال : صُبْرُها : أعلاها . وقال النَّمِر يصفُ رَوْضةً :