أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
118
تهذيب اللغة
قال : ويقال : إنها تشتدّ على الإنسان وتؤذيه إذا جاع . وقال أعشى باهلة : * ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَر * قال : وقال أبو عُبيدة : يقال في الصفَر أيضاً : أنه تأخيرهم المُحَرَّم إلى صفر في تحريمه . والوَجْه فيه التفسيرُ الأوّل . و في حديث آخر قال : « صَفْرَةٌ في سبيل اللّه خيرٌ من حُمْرِ النَّعَم » ، أي : جَوْعةٌ . وقال التّمِيميّ : الصَّفَرُ : الجوعُ . وقيل للحيّة التي تَعُضُّ البطنَ : صَفَرٌ ، لأنها تفعل ذلك إذا جاع الإنسان . الحرّاني عن ابن السكيت : صَفِرَ الرجل يَصْفَر تصفيراً . وصَفِرَ الإناء من الطعامِ والشراب ، والرَطْبُ من اللّبن يَصْفَر صَفَراً ، أي : خلا ، فهو صَفِر . ويقال : نعوذ باللَّه من قرَع الغناء وصَفَر الإناء . وأنشد : * ولو أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطاب * يقول : لو أدركتْه الخيلُ لقتلته ففرَغَت وِطابُ دَمِهِ وهي جُسمانه مِن دَمِه إذا سُفِك . أبو حاتم عن الأصمعي قال : الصُّفارُ : الماءُ الأصفر . وقال اللّيثُ : صَفَرُ : شهرٌ بعد المُحَرَّم ، وإذا جُمعا قيل لهما الصّفَران ، قال : والصُّفَارُ : صَفْرَةٌ تعلو اللَّونَ والبَشَرة من داءٍ . قال : وصاحبُه مَصْفُور ، وأنشد : * قَضْبَ الطَّبيبِ نائِطَ المَصْفُور * وقال الليث : والصُّفْرَةُ : لونُ الأصفر . وفعله اللازمُ الاصفرار . قال : وأما الاصفِيرارُ : فَعَرَضٌ يَعْرِض للإنسان ، يقال : يَصْفَارُّ مرَّةً ويحمارُّ أخرى . ويقال في الأول : اصْفَرَّ يَصْفَرّ . قال : والصَّفِير من الصوت بالدواب : إذا سُقيت . والصّفَّارةُ : هَنَةٌ جوفاءُ من نُحاس يَصْفِر فيها الغلامُ للحَمام ، ويصفِر فيها بالحِمار ليَشربَ . قال : والصِّفرُ : الشيء الخالي ، يقال : صَفِرَ يَصفُر صُفُوراً فهو صِفْر ، والجميع والذّكَرُ والأنثى والواحدُ فيه سواء . والصِّفْرُ في حساب الهِنْد : هو الدائرة في البيت يغني حسابه . وأخبرني المنذريّ عن أبي طالب قال : قولُهم ما في الدار صافِر . قال أبو عُبَيدة والأصمعي : المعنى ما في الدار أحَدٌ يَصْفِرُ به ، وهذا مما جاء على لفظ فاعل ، ومعناه مَفْعول به ، وأنشد : خَلَت المَنازِلُ ما بها * ممّن عَهِدْتُ بهنّ صافِرْ قال : وقال غيرُهما : ما بها صافر ، أي :