أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

117

تهذيب اللغة

قال : وأَحْسَب الذي في الحديث غير هذا ، إنما أراد عَصَبَ الرَّقبة وعروقَها ، لأنها هي التي تثور عند الغضب . وأخبرني ابنُ هاجك عن ابن جبلة أنه سمع ابن الأعرابي فسّر الفَرِيص كما فسّره الأصمعي ، فقيل له : هل يَثور الفَرِيص ؟ قال : إنما يعني الشعر الّذي على الفَرِيص كما يقال : فلان ثائر الرأسِ : أي ثائر شَعرِ الرأس . أبو عبيد عن أبي زيد : فَرَصْت الرجلَ أفْرِصه : إذا أصبتَ فريصتَه . عمرو عن أبيه قال : الفَرِيصةُ : اللّحمَةُ التي بين الكَتِف والصّدْر . والفَرِيصة أُم سويد . وروى أبو تراب للخليل أنه قال : فريصةُ الرجل : الرقبة . وفَرِيسُها : عروقُها . و في حديث قَيْلَة : أن جُوَيْرِيَةً لها كانت قد أخذتها الفَرْصة . قال أبو عُبيد : العامة تقول لها : الفَرسة - بالسين والمسموع من العرب بالصاد - وهي ريحُ الحدَبة . قال : والفَرْسُ - بالسين - : الكَسْر . والفَرْص : الشّق . وقال الليث : الفَرْصُ : شَدُّ الجلدِ بحديدة عريضة الطَّرَف تَفْرِصُه بها فَرْصاً غَمزاً ؛ كما يَفْرِص الحَذَّاءُ أُذُنَي النَّعل عند عقبهما بالمِفْرَص ليجعل فيها الشِّراك . وقال أبو عمرو : الفريصة : الاست ، وهو أيضاً مرجع المرفق . وأنشد : * جَوادٌ حين يَفْرِصُه الفَرِيصُ * يعني حين يشُقّ جلدَه العرَقُ . وتَفْرِيصُ أسْفل نَعْلِ القِرَاب : تَنْقيشُه بطرف الحديدة . رفص : أبو عُبَيد عن الأصمعي قال : هي الفُرْصةُ والرُّفْصة : النَّوْبةُ تكون بين القوم يتَناوَبُونها على الماء . قال الطِّرِمّاح : * كأَوْبِ يَدَيْ ذي الرُّفْصَةِ المُتَمَتِّحِ * أبو عُبَيْد عن أبي زيد : ارْتَفَص السّعرُ ارتفاصاً فهو مُرْتَفِص : إذا غلا وارتفع . قلت : كأنه مأخوذ من الرُّفْصة وهي النَّوْبَة . صفر : في الحديث : « لا عَدْوَى ولا هامَةَ ولا صَفَر » . قال أبو عبيد : فسّر الذي روى الحديثَ أن الصَّفَر : دوابُّ البطن . وقال أبو عُبَيدة : سمعتُ يونس يسأل رُؤْبَةَ عن الصَّفَر فقال : هو حَيَّةٌ تكون في البطن ، تصيبُ الماشيةَ والناس . قال : وهي عندي أعْدَى من الجَرَب عند العرب . قال أبو عُبَيْد : فأَبطل النبيُّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنها تُعْدِي .