أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

116

تهذيب اللغة

فشَنّ في الإِبْرِيق منها نُزَفا * من رَصفٍ نازعَ سيْلًا رَصفَا قال الباهلي : أراد أنَّه صَبَّ في إبريق الخمر من ماءٍ رَصفٍ نازع سيلًا كان في رَصَفٍ فصار منه في هذا ، فكأنه نازعه إياه . ثعلب عن ابن الأعرابي : أَرْصَف الرّجلُ : إذا مَزَج شرابه بماء الرَّصف ، وهو الذي يَنحدر من الجبال على الصخر فيَصْفُو ، وأنشد بيت العجاج . وقال : الرَّصفْاء من النساء : الضيّقةُ المَلاقِي وهي الرَّصُوف . وقال الليث : يقال للقائم إذا صَفّ قَدَمَيْه : رَصَف قدمَيْه ، وذلك إذا ضم إحداهما إلى الأخرى . فرص : ثعلب عن ابن الأعرابي : الفَرْصاءُ من النُّوق : التي تقوم ناحيةً ، فإذا خلا الحوْضُ جاءت فشرِبتْ . قلت : أُخذَت من الفُرْصة وهي النُّهْزة . وقال الأصمعي : يقال : إذا جاءت فُرْصَتُك من البئر فأدْل . وفُرُّصَته ساعتُه التي يُستَقَى فيها . ويقال : بنو فلان يَتفارَصُون بئرهم ، أي : يَتناوَبُونها . قلت : معناها أنهم يتناوبون الاستقاء منها . وقال الليث : الفُرْصة كالنُّهْزَةِ والنَّوْبة . تقول : أصبت فرصتك يا فلان ونوبتك ونهزتك ، والمعنى واحد ، والفعل أن تقول : انتهزها وافترصها وقد افترصت وانتهزت . و في الحديث أن النبيّ عليه السلام قال للمرأة التي أمرها بالاغتسال من المَحِيض : « خُذِي فِرْصةً مُمسّكة فتطهّري بها » ، قال أبو عبيد : قال الأصمعيّ : الفِرْصة : القطعةُ من الصوف أو القطن أو غيره ، وإنما أُخِذت من فَرصت الشيء ، أي : قطعته . ويقال للحديدة التي يقطع بها الفضّة : مِقْراض ، لأنه يقطع بها ، وأنشدَنا للأعشى : وأَدْفَعُ عن أعراضكم وأُعيرُكم * لِساناً كمِفراصِ الخَفَاجِيّ ملْحَبَا وقال غيره : يقال : افْرِصْ نعلَك ، أي : أخْرِق في أُذُنها للشِّراك . و في حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إني لأكره أن أرى الرجلَ ثائراً فريصُ رقبته قائماً على مُرَيَّته يضربها » . قال أبو عمرو : الفَرِيصة : المُضغةُ القليلة تكون في الجَنْب تُرْعد من الدابة إذا فَزِعت ، وجمعُها فَرِيص . وقال النابغة : شك الفريصةَ بالمدْرى فأنقذه * شك المبيطر إذ يشفي من العضدِ وقال أبو عبيد : هي اللّحمة التي بين الجَنْب والكَثف التي لا تزال تُرْعَد من الدابة .