أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
40
تهذيب اللغة
سَلَمة ، عن الفراء : اخْتَلفوا في البُروج ، فقالوا : هي النُّجوم ، وقالوا : هي البُروجُ المعرُوفَة ، اثْنا عَشَر بُرجاً ، وقالوا : هي قُصورٌ في السماء . واللّه أعلمُ بما أراد . وقوله جَلَّ وعَزَّ : وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] . البروج هاهنا الحُصُون ، واحدُها بُرْج . وقال اللَّيث : بُرُوج سُورِ المدينة والحصن : بُيوتٌ تُبْنَى على السّور ، وقد تُسمّي بيوت تُبْنَى على نَواحِي أَركان الْقَصْر بُروجاً . قال : وثَوْبٌ مُبَرَّج ، قَدْ صُوِّرَت فيه تَصاوِيرُ كَبُروج السُّور . قال العجّاج : * وقد لَبِسنَا وَشْيَه المبَرَّجا * وقال أيضاً : * كأَنَّ بُرْجاً فَوْقَها مُبَرَّجا * شَبَّه سَنامها ببُرْج السُّور . قال : والبَرَجُ : سَعَةُ بَياضِ العين مع حُسْن الْحَدَقَة . وإذَا أَبْدَت المرأةُ محاسِنَ جِيدها ووَجْهَها ، قيل : تَبَرَّجَتْ وتُرِي مع ذلك من عَيْنَيها حُسْنَ نَظر ، كقول ابن عِرس في الجُنَيْد بن عبد الرحمن يهجوه : يُبْغَضُ من عَينيكَ تَبْرِيجُها * وصُورةٌ في جَسَدٍ فاسدٍ قال الزّجاج في قوله : جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً [ الفرقان : 61 ] قال : البروج الكواكب العظام ، قال : والْبَرَجُ ، تَباعُد ما بين الحاجبين . قال : وكل ظاهر مرتفع فقد بَرَج ، وإنما قيل لها البروج لظهورها وبيانها وارتفاعها . أبو عُبيد ، عن أَبي عَمْرو : البَرَجُ ، أن يكونَ بَياضُ العين مُحْدِقاً بالسَّواد كُلِّه ، لا يغيبُ من سَوادِها شيء . قال أبو زيد : البَرَجُ ، نَجَلُ العين ، وهو سَعَتها . وقيل : الَبَرجُ ، سَعَةُ العين في شِدَّة بياض بَياضِها . ثعلب ، عن ابن الأَعْرابيّ : بَرِجَ الرَّجُل إذا اتَّسَعَ أَمْره في الأَكْل والشُّرب . وقال أبو إسحاق في قول اللّه جلَّ وعزَّ : غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ [ النور : 60 ] ، التَّبرُّجُ إظهارُ الزِّينة ، وما يُسْتَدْعَى به شهوَةُ الرَّجل . وقيل : إنَّهن كُنَّ يتكَسَّرْن في مَشْيِهِنَّ ويَتَبَخْتَرْن . وقال الفراء في قوله : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [ الأحزاب : 33 ] ذلك في زمن وُلِدَ فيه إبراهيمُ النبيُّ صلّى اللّه عليه وسلّم كانت المرأةُ إذْ ذاك تلْبسُ الدِّرع من اللُّؤْلؤ غير مَخيط من الجانبين ، ويقال : كانت تَلبسُ الثياب تَبلغُ المالَ لا تُواري جسدَها ، فأُمِرْنَ أَلَّا يفعلْنَ ذلك .