أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

41

تهذيب اللغة

وقال الليث : حِسابُ البُرجان ، هو قولك : ما جُداءُ كذا في كذا ، وما جَذْر كذا في كذا ، فجداؤه : مبلَغهُ ، وجذرُه : أصله الذي يُضرَبُ بعضُه في بعض ، وجملته البُرجان . يقال : ما جَذْرُ مائة ؟ فيقال : عشرة . ويقال : ما جُداء عشرة في عشرة ؟ فيقال : مائة . وقال شَمَر : بُرْجان : جِنْسٌ من الرُّوم ويُسَمَّوْنَ كذلك . قال الأعشى : وهِرَقْلٌ يوم ذِي ساتيدَمَا * مِنْ بني بُرْجَانَ في البَّأْسِ رُجُحْ يقول : هُمْ رُجُحٌ على بني برجان أي هُمْ أَرْجحُ في القِتال ، وشدة البأس مِنْهم . ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ : أبْرَج الرجلُ إذا جاءَ ببنينَ مِلاح . قال : والْبارِجُ المِلّاحُ الفَارِهُ . أبو نصْر عن الأصمعي قال : البَوَارِج السُّفُنُ الكبار ، واحدتها بارجةٌ ، وهي القَوادِسُ والخلايا . وقال الليث : البارجة السَّفينةُ من سُفن البحر تُتَّخَذُ للقتال . جبر : قال اللّه جل وعز : « إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ » . قال أبو الحسن اللِّحيانيّ : أَرادَ الطُّولَ والقُوَّة والعِظَم ، واللّه أعلمُ بذلك . قلت : كأَنه ذَهبَ به إلى الجبَّارِ من النَّخيل ، وهو الطويل الذي فاتَ يد المُتناوِل . يقال : رجلٌ جبّار إذا كان طويلًا عظيماً قويّاً ، تَشْببها بالجبار من النَّخيل . وأمل قوله جلّ وعز : وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) [ الشعراء : 130 ] . فإنَّ الجبارَ هاهُنا القَتَّالُ في غير حق ، وكذلك قولُ الرجل لموسى : « إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ » . أي قَتَّالًا في غيرِ حق . وقال اللِّحيانيّ : والجبَّار المُتَكبِّرُ عن عبادة اللّه تعالى ، ومنه قول اللّه تعالى : وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا [ مريم : 14 ] ، وكذلك قول عيسى : وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا [ مريم : 32 ] أي مُتَكبِّراً عن عبادة اللّه . والجبار أيضاً : القاهِرُ الْمُسَلَّط . قال اللّه : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [ ق : 45 ] ، أي بمُسَلَّط فَتَقْهرهم على الإسلام . و الْجَبَّارُ : اللّه تبارك وتعالى ، القاهرُ خلْقَه على ما أراد . وقال ابن الأنباريّ : الْجَبَّارُ في صفةِ اللّه الذي لا ينال ، ومنه قيل للنخلة إذا فاتت يدَ المتناول : جبارة . مأخوذٌ من جبَّارِ النَّخْل .