أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
33
تهذيب اللغة
قال : وقال قوم : كُرْسِيُّهُ : قدرته التي بها يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . قالوا : وهذا كقولك : اجعل لهذا الحائط كرْسيّاً أي اجعل له ما يعتمدُه ويمسكه وقريب من قول ابن عباس ، لأن علمه الذي وسع السماوات والأرض لا يخرج من هذا ، واللَّه أعلم بحقيقة الكُرسيّ ، إِلا أنّ جُملته أمرٌ عظيم من أمر اللَّه جل وعز . وروى أبو عمرو عن ثعلب أنه قال : الكرسي : ما تعرفه العرب من كراسيِّ الملوك . ويقال : كِرسي أيضاً . وأخبرني المنذري عن أبي طالب أنه أنشده : يَا صاحِ هل تعرفُ رَسْماً مُكْرَسَا قال : المُكْرَسُ : الذي قد بعرتْ فيه الإِبلُ وبَوَّلَتْ فركبَ بعضه بعضاً ، ومنه سميت الكُرَّاسَةُ . قلت : والصحيحُ عن ابن عباس في الكُرْسِيّ ما رواهُ الثَّوْريُّ وغيرهُ عن عمارٍ الدُّهْنِي عن مُسْلمٍ البَطِينِ عن سعيد بن جُبَيْرٍ عن ابن عباسٍ أنه قال : الكُرْسِيُّ : موضعُ القدمينِ ، وأَما العَرْشُ فإنَّهُ لا يُقدرُ قدرهُ ، وهذه روايةٌ اتفقَ أَهْلُ العلمِ على صِحتها ، والذي روي عن ابن عباس في الكُرْسيّ أنَّهُ العِلمُ ، فَليسَ ممّا يُثبتُه أَهلُ المعرِفةِ بالأخبارِ . أبو بكر : لُمْعَة كَرْساءُ للقطعة من الأرض فيها شجرٌ ، تدانتْ أصولها والتفتْ فروعها . وقال الليث : الكِرْسُ من أَكْرَاسِ القَلائد والوُشُحِ ونحوها . يقال . قلادةُ ذاتُ كِرْسَيْنِ ، وذاتُ أكْرَاسٍ ثلاثةٍ إِذا ضُمَّت بعضها إلى بعض وأنشد : أَرِقتُ لِطَيْفٍ زَارَنِي في المَجَاسِدِ * وأَكْرَاسِ دُرٍّ فُصِّلَتْ بالفرائدِ والكَرَوَّس : الرجُلُ الشديدُ الرأس ، والكاهل في جِسْمٍ . قال العجَّاجُ : فِينَا وَجَدْتَ الرجُلَ الكَرَوَّسَا وقال ابن شميل : الكَرَوَّس : الشديدُ ، رجلٌ كَرَوَّسٌ . و في حديث أبي أيوب الأنصاريّ أنه قال : « ما أَدْري ما أَصنَعْ بهذه الكَرَاييسِ ، وقد نهَانَا رسولُ اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أنْ نستقبلَ القبلةَ بغائطٍ أو بولٍ » . قال أبو عبيد : الكَرَاييسُ واحدُها : كِرْياسٌ ، وهو الكَنِيفُ الذي يكون مشرفاً على سطحٍ بقناةٍ إلى الأرضِ ، فإِذا كان أسفلَ فليسَ بكِرْياسٍ . قلت : يسمَّى كِرْياساً لما يعلقُ به من الأقذارِ والعَذِرَةِ فيركَبُ بعضه بعضاً مثل كِرْسِ الدمنِ والوأْلةِ وهو فِعيالٌ من الكِرْسِ مثل جِريالٍ . ( أبو عبيد عن الأموي ) : يقالُ للرجُلِ إِذا وَلَدَتهُ أَمَتَانِ أو ثلاثٌ : مُكَرْكَسٌ .