أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
34
تهذيب اللغة
وأخبرني المنذريُّ عن أَبي الهيثم أنه قال : المكَرْكَسُ : الّذِي أُمُّ أُمّهِ ، وأُمُّ أبيهِ ، وأُمُّ أُمِّ أمّهِ ، وأمُّ أمِّ أبيهِ : إِماءٌ . وقال الليثُ : المُكَرْكَسُ : المقَيَّدُ ، وأنشد : فهلْ يَأكُلَنْ مالِي بنُو نَخَعِيَّةٍ * لها نسبٌ في حَضْرَمَوْتَ مُكَرْكَسُ ( ثعلب عن ابن الأعرابي ) : كَرِسَ الرجُلُ إِذا ازدحمَ علمهُ على قلبِهِ . ( أبو عبيد عن الفراء ) : انكَرَسَ في الشيء إِذا دخلَ فيهِ . سكر : قال الليث : السُّكْرُ : نَقيضُ الصَّحْو قال : والسُّكْرُ : ثلاثةٌ : سكْرُ الشَّرَاب ، وسكْرُ المال ، وسكر السلطانِ . وقال اللَّه جل وعز : لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا [ الحجر : 15 ] ، قرئ : ( سُكِّرَتْ ) ، ( وسُكِرَتْ ) بالتَّشْديدِ والتخفيفِ ، ومعناهُ سُدَّتْ وَأُغْشِيتْ بالسِّحْرِ ، فَيتخايَلُ لأبصارنا غيرُ ما نرى . ( ثعلب عن ابن الأعرابي ) : سَكَرْتُهُ : مَلأْتُهُ . وقال الليثُ : السَّكْرُ : سَدُّ البَثْق ومُنْفَجَرِ الماء ، والسِّكْرُ : اسمُ ذلك السِّدادِ الذي يجعلُ سدّاً لِلْبثقِ ونحوه . و قال مجاهد : سُكِّرَتْ أَبْصارُنا : أي سدت . قال أبو عبيد : يذهب مجاهد إلى أن الأبصار غشيها ما منعها من النظر كما يمنع السِّكْرُ الماء من الجري . وقال أبو عبيدة : سُكِّرت أبصار القوم إِذا دِيرَ بهم وغشيهم كالسَّمادير فلم يبصروا ، ويقال للشيء الحارِّ إِذا خَبَا حرُّه ، وسكن فورُه : قد سَكَر يسكُرُ . وقال أبو عمرو بن العلاء : سُكِّرَتْ أَبْصارُنا مأخوذٌ منْ سُكْرِ الشرابِ كأنّ العين لحقها ما يلحقُ شاربَ المُسْكِرِ إِذا سَكر . وقال الفراء : معناه حُبِسَت ومنعت من النظر . وقال ثعلب : سُكِرَت و سُكِّرَتْ : حبست ، ويكون بمعنى أُغشِيت ، وهما متقاربان . وقال ابن الأعرابي : سَكِرَ من الشَّرَاب يسكَرُ سُكْراً ، وسكِرَ من الغَضَبِ يَسكَرُ سَكَراً إِذا غضبَ . وأنشد : فجاءُونا بهمْ سكَرٌ علينا * فأَجْلَى اليومُ والسكْرَانُ صاحِي وقال الزجاجُ يقال : سكَرَتْ عينُهُ تَسكُرُ : إِذا تحيَّرَتْ ، وسكَنَتْ عن النَّظَرِ وسكَرَتِ الرّيحُ تسكُرُ : إِذا سكَنَتْ ، وسكَرَ الحَرُّ يَسكُرُ . وأنشد : جاءَ الشتاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ * وجعلتْ عينُ الحَرُورِ تسكُرُ قال أبو بكر : اجثألّ : معناه اجتمع وتقبّض .