أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

15

تهذيب اللغة

وقال الفرّاء في قوله جلَّ وعزَّ : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) [ ص : 58 ] قرأ الناسُ وآخَرُ إلا مُجاهداً فإنه قرأ : ( وأُخر من شكله ) . وقال الزّجَّاج : من قرأ : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) فآخَر عطفٌ على قولِه : حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ أي وعذابٌ آخر مِن شكله أي من مثل ذلك الأول . ومن قرأ ( وأُخَرُ مِن شكِله ) فالمعنى وأنواعٌ أُخَر من شكله ، لأن معنى قوله أَزْواجٌ : أنواع . وقال الليث : الشِّكْلُ : غُنْجُ المرأة وحُسنُ دَلِّها . يقال : إنها شَكِلَةٌ مُشَكَّلةٌ : حَسنةُ الشِّكل . قال : الشَّكلُ : المِثل ، تقولُ هذا على شكلِ هذا أي على مثاله ، وفلانٌ شكلُ فلانٍ أي مثله في حالاتِه . وأخبرني المنذريُّ عن أبي العباس أنه قال : الشَّكلُ : المِثلُ ، والشِّكلُ : الدَّلُّ ، ويجوزُ هذا في هذا ، وهذا في هذا . قال : وقال ابن الأعرابي : الشَّكْلُ : ضربٌ من النبات أصفرُ وأحمرُ . وقال الفراء في قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] . قال : الشاكِلة : الناحيةُ والطَّريقةُ والجَدِيلة . وقال الزَّجاج : يقال : هذا طريقٌ ذُو شَوَاكِلَ ، أي تَتشعَّبُ منه طُرقٌ جَماعةٌ . وقال الأخْفَشُ : « عَلى شاكِلَتِهِ » أي على ناحيته وخَلِيقَتِه . قال ، ويقال : هذا مِن شَكل هذا أي مِن ضَرْبه ونحوه . وأمَّا الشِّكل للمرأة : فما تتحسَّن به من الغُنْجِ . ( سَلَمةُ عن الفرّاء ) قال : الشَّوْكَلَةُ : الرَّجَّالةُ ، والشَّوْكلَة : الناحِيَةُ ، والشَوْكلة : العَوْسَجة . وقال الليث : الأَشْكَلُ في ألْوان الإِبل والغَنم ونحوِه : أن يَكون مع السوادِ غُبْرَةٌ وحُمْرَةٌ ، كأنه قد أَشكَلَ عليك لَوْنُه ، وتقول في غير ذلك من الألوان إن فيه لشُكْلَةً من لَوْن كذا وكذا ، كقولكَ أَسمَرُ فيه شُكْلَةٌ من سوادٍ ، والأشكلُ في سائر الأشياء : بياضٌ وحُمْرَةٌ قد اختلَطَا . قال ذو الرُّمّة : يَنْفَحْنَ أشكَلَ مَخْلوطاً تَقَمَّصَهُ * مَنَاخِرُ العَجْرَفِيَّاتِ المَلَاجِيجِ جمع مِلجاج تلج في هديرها . وقال جَرِيرٌ يُنكِرُ الدّماء : فما زالَت القَتْلى تمورُ دماؤُها * بدِجْلةَ حتى ماءُ دِجْلةَ أشْكَلُ وقال أبو عبيدة : الأشكلُ فيه بياضٌ وحُمرةٌ .