أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
85
تهذيب اللغة
وإِذا نصَبنَ قُرونهنَّ لغَدرةٍ * فكأنما حلّتْ لهن نُذورُ وقال أبو الهيثم : القرون هاهنا : حبائل الصَّياد يجعل فيها قُرون يَصطاد بها ، وهي هذه الفخوخ التي يصطاد بها الصِّعاءُ والحمام . يقول : فهؤلاء النساء إذا صرنا في قرونهنَّ فاصطدنَا فكأَنهنّ كانت عليهنّ نذور أن يقتلننا فحلّت . وقال الأصمعيّ : القَرْن : جَمْعُك بين دابَّتين في حَبْل . والحَبْل الذي يُلَزّان به يُدعَى قَرَناً . قال : وقَرْنا البئر ، هما ما بُنِي فعُرِّض ، فيُجعَل عليه خَشبٌ تُعَلَّق البكرة منه . وقال الراجز : تَبَيَّن القَرْنين فانظر ما هما * أمَدَراً أم حَجَراً تراهما و قال أبو سفيان بن حرب للعباس بن عبد المطلب حين رأَى المسلمين وطاعتهم لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واتِّباعَهم إيّاه حينَ صلَّى بهم : « ما رأيتُ كاليوم طاعةَ قَوْم ، ولا فارسَ الأكارِم ، ولا الرُّوم ذاتَ القُرون » . قيل في تفسيره : إنَّهم قيل لهم ذات القرون لتَوارثهم المُلْكَ قَرْناً بعد قَرْن ؛ وقيل : سُمُّوا بذلك لقُرون شعورهم وتوفيرِهم إيَّاها ، وأنَّهم لا يَجُزّونها . وقال المرقَش : لاتَ هَنَّا وليتَني طَرَفَ الزُّ * جِّ وأهلِي بالشامِ ذاتِ القُرون أراد الرومَ ، وكانوا ينزلون الشام . ومن أمثال العَرَب : « تَرَحك فلانٌ فلاناً على مثْل مَقَصِّ قَرْن » ، و « مَقَطّ قَرْن » . قال الأصمعيّ : القَرْن : جبلٌ مُطِلّ على عَرفات . وأنشد : وأصبَحَ عَهدُه كَمَقصِّ قَرْنٍ * فلا عَيْنٌ تُحَسّ ولا أثَارُ ويقال : القَرْن هاهنا الحَجَر الأملس النقيُّ الذي لا أثَرَ فيه . يُضرب هذا المَثل لمن يستأصل ويُصْطَلَم . والقَرْن : إذا قُصَّ أو قُطُّ بَقيَ ذلك الموضعُ أَملَسَ . و في الحديث : « الشمس تَطلُع بين قَرنَيْ شيطان ، فإذا طلَعَتْ قارنَها ، فإذا ارتفعَتْ فارقَها » . ونَهَى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم عن الصلاة في هذا الوقت . وقيل : قَرْنا الشيطان : ناحيتا رأسه ، وقيل : قَرْناه : جَمعاه اللذان يُغْريهما بالبَشَر ويفرِّقهما فيهم مُضِلِّين . ويقال : إن الأشعّة التي تتقَضَّب عند طُلوع الشمس وتتراءى لمن استَقبَلها أنَّها تُشرق عليهما ، ومنه قوله : فصبّحتْ والشمسُ لم تَقَضَّبِ * عَيْناً بَغَضْيانَ ثجوجِ العُنْبُبِ ويقال : إنّ الشيطانَ وقرنيه مَدْحُورون ليلةَ القَدْر عن مَراتبهم ، مُزالون عَنْ مَقاماتهم ،