أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

68

تهذيب اللغة

وقيل : الفِتاق : أصل اللِّيف الأبيض ، يشبَّه به الوجه لنقائه وصفائه . والفَتْق : انفلاق الصبح . وقال ذو الرمة : وقد لاح للسارِي الذي كمَّل السُّرَى * على أُخْرياتِ اللَّيل فَتْقٌ مُشَهَّرُ وقال أبو عمرو : عام الفَتْق : عام الخِصْب ، وقد أفتَقَ القوم إفتاقاً : إذا سَمِنَتْ دوابُّهم ففتَقت . والفَتْق : أن تَنشَقَّ الجلدة التي بين الخُصيَة وأسفل البطن فتقع الأمعاءُ في الخُصية . وقال أبو زيد يقال : انفتقت الناقة انفتاقاً ، وهو الفَتَق ، وهو داءٌ يأخذها ما بين ضَرعها وسُرَّتها فربَّما أفْرقَتْ وربَّما ماتت ، وذلك من السّمَن . وتفتَّقتْ خواصر الغَنم من البَقْل : إذا اتّسَعتْ من كثرة الرَّعْي . أبو عبيدٍ عن أبي زيد : الفَتيق اللِّسانِ : الحُذاقيّ الفصيح اللسان . والفيتَقُ : الحدّاد ، ويقال : النَّجَّار . وقال الأعشى : كما سَلَكَ السَّكِّيَّ في الباب فَيْتَقُ ويقال للملِك فَيْتَق . وقال الآخر : رأيتُ المنايا لا يغادِرْن ذا غِنًى * لمالٍ ولا ينجو مِن الموت فَيْتَقُ وقال الليث : الفِتاق : خَمِيرة ضخمة لا تلبثُ العَجين إذا جُعلتْ فيه أن يُدرك . فتقتُ العجينَ ، إذا جعلتَ فيه فِتاقاً . قال : والفِتاق : أدويةٌ مدقوقة تُفْتَق ، أي : تُخلط بدُهن الزَّنبق كي يفوح ريحُه . ونصلٌ فتيق الشَّفرتين : إذا جُعل له شُعبتان فكأنّ إحداهما فُتقت من الأخرى ، وأنشد : فَتيقُ الغِرارين حَشْراً سَنِينا وقال غيره : سيف فَتيق ، أي : محدَّد الحَدِّ . ومنه قوله : كنصل الزَّاعبيّ فتيقُ قال : والفَتق يصيب الإنسان في مَراقّ بطنه ، ينفتقُ الصِّفاق الداخلُ . و روي عن زيد بن ثابت أنَّه قال في الفَتْق الدّية ، أخبرني بذلك المنذريّ عن إبراهيم الحربيّ ، قال إبراهيم : والفَتقُ هو انفتاق المثانة . قال : وقال زيدٌ فيه الدية . و قال شُريح والشعبيّ : فيه ثُلث الدية . و قال مالك وسفيان : فيه الاجتهاد من الحاكم . وقال الليث : الفَتق : شَقُّ عصا المسلمين بعد اجتماع الكلمة مِن قبلِ حَرْبٍ في ثغر أو غير ذلك . وأنشد : ولا أرى فَتْقَهمْ في الدّين يرتَتِقُ