أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

52

تهذيب اللغة

دفق : قال اللَّه جلّ وعزّ : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) [ الطارق : 6 ] . قال الفراء : معنى دافِقٍ : مدفوق . قال : وأهل الحجار . أفعَلُ لهذا من غيرهم : أن يجعلوا المفعول فاعلًا إذا كان في مذهبِ نَعْتٍ ، كقول العرب : هذا سرٌّ كاتم ، وهَمٌّ ناصب ولَيْلٌ نائم . قال : وأعانَ على ذلك أنَّها وافقتْ رؤوس الآيات التي هي معهنّ . وقال الزجاج : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) معناه : من ماءٍ ذي دَفْق ، وهو مذهب سيبويه والخليل . وكذلك سرٌّ كاتم : ذو كتمان . وقال أبو الهيثم نحواً منه . وقال الليث : يقال : دَفَق الماء دُفوقاً ودَفْقاً : إذا انصبَّ بمرَّة . واندفَقَ الكُوز : إذا دَفَقَ ماؤه . فيقال في الطّيَرة عند انصباب الكُوز ونحوِه : « دافِقُ خَيُر » . وقد أدفقْتُ الكُوزَ : إذا كَدَرت ما فيه بمرّة . قلت : الدَفْق في كلام العرب صَبُّ الماء ، وهو مجاوِزٌ ، يقال : دفقتُ الكُوزَ فاندفق ، وهو مدفوق . ولم أسمَعْ دفقْتُ الماءَ فدَفق لغير الليث ، وأحسبه ذهب إلى قول اللَّه : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) [ الطارق : 6 ] . وهذا جائزٌ في النعوت : ومعنى دافِقٍ ذي دفْق ، كما قال الخليل وسيبويه . وقال الليث : ناقة دِفاقٌ ، وهي المتدفِّقة في سَيرها مُسْرِعة ؛ وقد يقال : جَمَلٌ دِفَاق ، وناقة دَفْقاء وجَمل أدفَق ، وهو شدّة بينونة المِرفَق عن الجَنْبين وأنشد : بعَنْتَريسٍ نَرَى في زَوْرِها دَسَعاً * وفي المَرافق عن حَيْزُومها دَفَقا وقال ابن دريد : يقال : دَفَق اللَّه رُوحَه : إذا دعا عليه بالموت . وسار القومُ سيراً أدفَقَ ، أي : سريعاً . ويقال : فلان يتدفَق في الباطل تدفُّقاً : إذا كان يسارع إليه ، قال الأعشى : فما أنا عما تَصنَعون بغافلٍ * ولا بسفِيهٍ حِلْمُه يتدفّقُ وقال ابن الأنباري : هو يمشي الدِفِقىَّ ، وهي مشية يتدفق فيها ويسرع . وأنشد : يمشي العُجَيْلَى من مخافةِ شدقمٍ * يمشي الدِّفقيِّ والخنِيفَ ويصبرُ ويقال : هلالٌ أدفقُ : إذا رأيته مرقوناً أعقَفَ ولا تَراه مستلقياً قد ارتفعَ طرفاه . وقال ابن الأعرابيّ : رجل أدفَقُ : إذا انحنى صُلبه من كِبرٍ أو غَمّ . وأنشد المفضَّل : وابن مِلاطٍ متجافٍ أدفَقُ وقال أبو مالك : هلال أدفَقُ خيرٌ من هلالٍ حاقن . قال : والأدفَق : الأعوج . والحاقن : الذي يرتفعَ طرفَاه ويستلقي ظهرُه . وفي « النوادر » : هلالٌ أدفق ، أي : مستوٍ أبيض ليس بمنتكِثٍ على أحد طرفيه .