أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
337
تهذيب اللغة
خروجاً من الغمَّى إذا صُكَّ صَكّةً * بدا والعيونُ المستكِفّةُ تَلْمَحُ يقال : استكفّتْ عينُه : إذا نظرت تحت الكفّ . واستكفّت الْحَيَّةُ : إذا ترحّت كالكِفّة ، واستكفّ به الناسُ : إذا عصَبوا به . و في كتاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بالحديبيَة لأهل مكة : « وإنّ بيننا وبينهم عيبةً مكوفَة » أراد بالمكفوفة التي أشرِجت على ما فيها ، وضربَها مثلًا للصُّدور أنها نقيَّة من الغِلّ والغِشّ فيما كتبوا من الصُّلح والهُدنة . والعربُ تشبِّه الصُّدورَ التي فيها القلوبُ بالعياب التي تُشرَج على حُرِّ الثِّياب وفاخر المتاع ، فجعل النبيُّ صلّى اللَّه عليه وسلّم العِيابَ المُشْرجَة على ما فيها مثلًا لقلوبٍ طويت على ما تعاقدوا . ومنه قولُ الشاعر : وكادت عيابُ الوُدِّ بيني وبينكم * وإن قيل أبناءُ العمومةِ تَصْفَرُ فجعلَ الصُّدورَ عياباً للودّ . وقال أبو سعيد في قوله : وإنّ بيننا وبينهم عيبةً مكفوفة ، معناه : أن يكون الشرُّ عيبةً مكفوفة ، معناه : أن يكون الشرُّ مكفوفاً كما تُكفُّ العَيبةُ إذا أشرِجَتْ على ما فيها من متاع . كذلك الذُّحول التي كانت بينهم قد اصطلحوا على أن لا ينشُروها ، ويتكافُّون عنهم ، كأنهم قد جعلوها في وعاء وأشرجوا عليها . وقال الليث : كففتُ فلاناً عن السُّوء فكفَّ يكفُّ كفّاً ، سواءٌ لفظ اللازم والمجاوز . قال : والمكفوف في علل العروض مَفاعيلُ كان أصله مفاعيلن ، فلمّا ذهبَ النّون قال الخليل : هو مكفوف . قال : وكفاف الثَّوب : نواحيه . ويكُفُّ الدِّخريض : إذا كُفَّ بعد خياطته مرّة . قال : والكفكة : كفُّك الشيءَ ، أي : ردُّك الشيء عن الشيء . قال : وكفكفتُ دمعَ العين . قال أبو منصور : وقد تكفكَف ، وأصله عندي من وكف يكِف . وهذا كقولك : لا تعِظيني وتعظعظي . وقالوا : خضخضتُ الشيءَ في الماء ، وأصله من خضت . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : كفكف : إذا رفَق بغريمه أو ردّ عنه من يؤذيه . وقال شمِر : يقال : نفقةُ فلانٍ الكفَاف ، أي : لا فضلَ عِنده ، إنما عنده ما يكفُّ وجهَه عن الناس . و رُوي عن الحسن أنه قال : « ابدأْ بمن تَعُول ولا تُلام على كَفاف » ، يقول : إذا لم يكن عندك فضلٌ لم تُلَم على ألَّا تُعطِيَ . ويقال : تكفّف واستكف : إذا أخذ الشيءَ بكفّه . وقال الكميت : ولا تطعموا فيها يداً مُستكِفَّةً * لغيركم لو يستطيع انتشالها