أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

338

تهذيب اللغة

ويقال : لقيتُه كَفّةَ كَفّةَ ، وكَفّةَ لكَفَّةٍ ، أي : مواجهة . فك : قال الليث : يقال : فككْتُ الشيء فانفك بمنزلة الكتاب المختوم تفكُّ خاتمه ، كما تفكُّ الحنكين تفصل بينهما . والفَكَّانِ : ملتقى الشِّدقين من الجانبين . وقال الأصمعيّ : الفَكّ : أن يفكّ الخلخال والرقبة . وفكَّ يدَهُ فكّاً : إذا أزال المَفْصِل . ويقال : أصابه فَكَك . وقال رؤبة : هاجَك من أروى كَمُنهاض الفكَكْ وقال اللَّه عزّ وجلّ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) [ البينة : 1 ] . قال الزجاج : الْمُشْرِكِينَ في موضع خفض نسق على أَهْلِ الْكِتابِ ، المعنى : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ومن المشركين . وقوله تعالى : مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ، أي : لم يكونوا منفكِّين من كفرهم ، أي : منتهين عن كفرهم . وقال الأخفش : زائلين عن كفرهم . وقال مجاهد : يقول : لم يكونوا ليؤمنوا حتى يتبيَّن لهم الحق . وقال ابن عرفة المقلب بنفطويه : معنى قوله : مُنْفَكِّينَ مفارقين . يقول : لم يكونوا مفارقين الدنيا حتى أتتهم البيِّنة التي أثبتت لهم في التَّوراة من صفة محمد ونبوّته : وتأتيهم لفظه لفظ المضارع ، ومعناه الماضي ، ثم وكَّد ذلك فقال جلّ وعزّ : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) [ البينة : 4 ] ، ومعناه : أنَّ فِرقَ أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا مُقِرِّين قبل مبعث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه مبعوث ، وكانوا مجتمعين على ذلك فلمّا بُعِث تفرَّقوا فِرقتين كلُّ فرقةٍ تنكره . وقيل معنى قوله تعالى : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) : أنه لم يكن بينهم اختلاف في أمره ، فلمّا بُعِث آمن به بعضهم وجَحده الباقون وحرَّفوا وبدَّلوا ما في كتابهم من صفته ونبوّته . وقال الفراء : قد يكون الانفكاك على جهةِ يَزَالُ ويكون على الانفكاك الذي تعرفه ، فإذا كان على جهة يزال ، فلا بدّ لها من فعل وأن يكون معها جحد ، فتقول : ما انفككت أذكرك ، تريد ما زلتُ أذكرك . وإذا كانت على غير جهة يَزَالُ . قلت : قد انفككت منك ، وانفكَّ الشيء من الشيء ، فيكون بلا جحد ولا فِعل . قال ذو الرمة : قلائص لا تنفكُّ إلَّا مُناخَةً * على الخسف أو نَرمي بها بلداً قفرا فلم يُدخل فيه إلّا : إلّا وهو ينوي به التمامَ وخِلافَ يزالُ ، لأنك لا تقول ما زلتُ إلا