أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
336
تهذيب اللغة
كَافَّةً [ البقرة : 208 ] ، قال : كافّة بمعنى الجميع والإحاطة ، فيجوز أن يكون معناه : ادخلوا في السلم كلِّه ، أي : في جميع شرائعه . قال : ومعنى كَافَّةً في اشتقاق اللغة يكفُّ الشيءَ في آخره . ومن ذلك كُفّة القميص : وهي حاشيته ، وكلُّ مستطيلٍ فحرفه كُفَّة ، وكل مستديرٍ كِفّة ، نحو كِفّة الميزان . قال : وسمّيت كُفّة الثوب لأنها تمنعه أن تنتشر ، وأصل الكفّ المَنْع ، ولهذا قيل لطرف اليد كفٌّ لأنها يُكَفّ بها عن سائر البدن ، وهي الراحةُ مع الأصابع . ومن هذا قيل : رجل مكفوفٌ ، أي : قد كُفَّ بصره من أن ينظر . فمعنى الآية : ابلغوا في الإسلام إلى حيث تنتهي شرائعه فتكَفُّوا من أن تَعْدوا شرائعه وادخلوا كلكم حتّى يُكَفَّ عن عددٍ واحد لم يدخل فيه . وقال في قوله تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [ التوبة : 36 ] : كافّة منصوب على الحال ، وهو مصدرٌ على فاعلة ، كالعافية والعاقبة ، وهو في موضع قاتِلوا المشركينَ محيطين بهم . ولا يجوز أن يثنى ولا يجمع ، لا يقال قاتلوهم كافّاتٍ ولا كافّين ، كما أنك إذا قلت قاتِلْهم عامّة لم تثن ولم تَجمع . وكذلك خاصة ، وهذا مذهب النّحويين . وأكافيف الجبَل : حُيوده . قال : مسحنفِراً من جبال الرُّوم تستره * منها أكافيفُ فيما دونَها زَوَرُ يصف الفُراتَ وجرْيَه في بلاد الرُّوم المطلَّة عليها حتى يشقَّ بلاد العراق . وقال الأصمعي : يقال للبعير إذا كبِر وقصُرت أسنانه حتى تكاد تذهب : بَعيرٌ كافٌّ . وكذلك الأنثى بغير هاء ، وقد كُفَّتْ أسنانها ، فإذا ارتفع عن ذلك فهو ماجّ . ورجلٌ مكفوف ، أي : أعمى . وقد كُفَّ . وقال ابن الأعرابي : كُفّ بصره وكَفَّ . وقال أبو سعيد : يقال فلانٌ لحمه كَفَافٌ لأديمه : إذا امتلأ جلدُه من لحمه . وقال النمر بن تولب : فضولٌ أراها في أديمي بعد ما * يكون كَفَافُ اللَّحمِ أو هو أجملُ أراد بالفضول تغضُّنَ جلده لكبره بعد ما كان مكتنز اللَّحم وكان الجلدُ ممتدّاً مع اللحم لا يفضُل عنه . و في الحديث : « لأنْ تَدَع ورثَتك أغنياءَ خيرٌ من أن تدعَهم عالةً يتكفَّفون الناس » معناه : يسألون الناسَ بأكفِّهم يمدُّونها إليهم . أبو عبيد عن الكسائي : استكففتُ الشيء واستشرفته ، كلاهما أن تضعَ يدَك على حاجبك كالذي يستظل من الشَّمس حتى يستبين الشيء . وقال ابن مُقبل يصف قِدْحاً له :