أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

31

تهذيب اللغة

الشاة طوابق ، واحدها طابَق ، فإذا فصَّلها الرجل فلَم يخطئ المفاصل قيل : قد طبَّق . وقال الشاعر : يصمّم أحياناً وحِيناً يُطبِّق يصف السيف : فالتصميم أن يَمضي في العَظْم . والتطبيق : إصابة المَفصِل . قال الراعي يصف إبلًا : وطبّقن عَرْضَ القُفِّ لمّا عَلَوْنَه * كما طبّقتْ في العَظْم مُدْيةُ جازِرِ وقال ذو الرُّمة : لقد خَطَّ رُومِيٌّ ولا زَعَماتِهِ * لعُتبة خَطّاً لم تُطبَّق مَفاصِلُهْ وقال الفراء في قول اللَّه جل وعز : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) [ الانشقاق : 19 ] . حدثني ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ ( لتركَبَنّ ) . وفسّر : لتصيرنّ الأمورُ حالًا بعد حال للشدّة . قال : والعرب تقول : وقع فلانٌ في بنات طَبَق إذا وقعَ في الأمر الشديد . وقال ابن مسعود : لَتركَبنَّ السماءُ حالًا بعد حال . وقرأ أهل المدينة : ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً ) يعني الناسَ عامة . والتفسير الشِّدّة . وقال الزجاج : لتركبنَّ حالًا بعد حال حتى تصيروا إلى اللَّه من إحياء وإماتة وبَعْث . قال : ومَن قرأ : ( لتركبَنّ ) أراد لتركبَنّ يا محمدُ طبَقاً عن طبق من أطباق السماء وقرئت : ( ليركَبَنَّ طبقاً عن طبق ) . و في حديث الاستسقاء : « أسقِنا غيثاً مُغِيثاً طبقاً » . يقال : هذا غيثٌ طَبق الأرضِ إذا طبّقها . وقال امرؤ القيس : طَبق الأرضِ تحرَّى وتدُرَّ ومن نَصَب طَبَق أراد : تحرَّى طَبَق الأرضِ ، وهو وجهها . أخبرني المنذري عن الحَرَّاني عن أبي نصر عن الأصمعي في قوله : « غَيثاً طَبَقاً » ، الغيث : الطَبَق : العامّ . و قال الأصمعي في حديث رواه : « قريشٌ الكَتَبَةُ الحَسَبة ، مِلحُ هذه الأمّة ، عِلم عالِمِهم طِباق الأرض » كأنه يُعمّ الأرضَ فيكون طبقاً لها . وأما قول العباس بن عبد المطلب في امتداحِه رسولَ اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : إذا مضى عالمٌ بدا طَبَق فمعناه : إذا مضَى قَرْن ظهر قَرْن آخر . وإنّما قيل للقَرْن طَبَق لأنهم طَبَق للأرض ثم ينقرضون ويأتي طبق للأرض آخرُ .