أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
30
تهذيب اللغة
لَقيتْ شَنٌّ إياداً بالقَنا * طَبقاً وافَق شَنٌّ طَبقه أبو عبيد عن الأصمعي في هذا المَثل : الشَّنُّ : الوِعاء المعمول من الأدَم ، فإذا يبس فهو شَنٌّ ، فكان قوم لهم مِثلُه فتَشَنَنَ ، فجعلوا له غِطاءً ، فوافَقه . أبو عبيد عن أبي زيد : المطابَقة المشيُ في القيد . وهو الرَّسْف . وقال ابن الأعرابي : المطابقة أن يضع الفرسُ رجلَه في موضع يدِه ؛ وهو الأحَق من الخيل . ويقال : طابَق فلان لي بحَقي وأَذْعَن ، إذا أقَرّ وبَخَع . وقال الجعديّ : وخَيلٍ تُطابِق بالدَّارعين * طِباقَ الكلاب يَطأن الهَرَاسا ويقال : طابَق فلان فلاناً ، إذا وافَقه وعاوَنَه . أخبرني المنذري عن الحرّاني قال التطبيق في حديث ابن مسعود : أن يضع كفّه اليمنى على اليسرى . يقال : طابقت وطبّقت . قال : وقولهم : « رحمة اللَّه طِباقُ الأرض » ، أي : تغشَى الأرض كلّها . و في حديث عمران بن حُصين أنَّ غلاماً له أبَق فقال : لئن قدَرتُ عليه لأقطعنّ منه طابقاً ، قال : يريد عُضواً . والتطبيق في الركوع كان مِن فِعل المسلمين أوّل ما أُمِروا بالصلاة ، وهو مُطابَقة الكفَّين مبسوطتين بين الرُّكبتين في الركوع . ثم أمروا بإِلقام الكفيْن داغِصَتَيِ الرُّكْبَتين ، كما يَفعل الناس اليوم . و كان ابنُ مسعودٍ استمرَّ على التطبيق لأنّه لم يكن سَمِع من النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم الأمر الآخَر . وقال الأصمعي : التطبيق أن يثب البعيرُ فتقعَ قوائمُه بالأرض معاً . وقال الراعي يصف ناقة : حتّى إذا ما استوى طَبَّقت * كما طبّق المِسحَلُ الأغبرُ يقول : لمّا استوى الراكبُ عليها طبَّقت . قال الأصمعي : وأحسن الراعي في قوله : وهي إذا قام في غَرزِها * كمِثلِ السَّفينة أو أوْقَرُ لأنَّ هذا من صفة النجائب ، ثم أساء في قوله : « لأنَّ النجيبة يُستحبّ لها أن تُقدِّم يداً ثم تقدِّم الأخرى ، فإذا طبَّقتْ لم تُحْمد . قال : وهو مثل قوله : حتى إذا ما استوى في غَرْزِها تَثِبُ و في حديث ابن عباس أنه سأل أبا هريرة عن امرأةٍ غير مدخول بها طُلقت ثلاثاً ؛ فقال : لا تَحلّ له حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . فقال ابن عبّاس : « طبَّقَت » . قال أبو عبيد : قوله : طبّقت أراد أصبْتَ وَجهَ الفُتْيا وأصلُه إصابة المفْصِل ، ولهذا قيل لأعضاء