أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

279

تهذيب اللغة

واقية إلَّا بإحداث توبة » . وأنشد الباهليّ للمتنخِّل الهذَليّ : لا تَقِهِ الموتَ وقِيّاتُه * خُطَّ له ذلك في المَهبِلِ قال : وَقِيّاتُه ما تَوقَّى به من ماله والمَهْبِل : المستودَع . ورجلٌ وَقِيٌّ تقيٌّ بمعنى واحد . ويقال : وقاك اللَّه شرَّ فلان وِقاية . وقال اللَّه : وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ [ الرعد : 34 ] ، أي : من دافع . أبو عبيد عن أبي عبيدة في باب الطِّيرَة والفأْل : الواقي : الصُّرَد . وقال مرقّش : ولقد غَدَوْتُ وكنتُ لا * أغدو على واق وحاتمْ فإِذا الأشائم كالأيا * مِن والأيامِن كالأشائم وقال أبو الهيثم : قيل للصُّرَدِ واق لأنه لا ينبسط في مَشيه ، فشُبه بالواقي من الدوابّ إذا خَفِيَ . وقال غيره : سَرجٌ واق : إذا لم يكن مُعقِراً . وما أوقاه . ويقال : فَرَسٌ واق : إذا حَفِي من غِلظ الأرض ورقّة الحافر ، فوَقَى حافرُه الموضعَ الغليظ ، وقال ابن أحمر : تَمشِي بأَوظفة شِدادٍ أسرُها * شُمِّ السنابِك لا تقِي بالجَدجَدِ أي : لا تشتكي حزونة الأرض لصلابة حوافرها . وقال الليث : الوُقيّة : وزنٌ من أوزان الدُّهن ، وهي سبعة مثاقيل . قلت : واللغة الجيّدة أوقية ، وجمعُها أواقيّ وأواق . و في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم « أنه لم يُصْدِق امرأةً من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية ونَشٍّ » . قال أبو عبيدة : الأُوقية والنَّشّ يُروى تفسيرهما عن مُجاهد . قال : الأوقية : أربعون ، والنّش : عشرون . و في حديث آخر مرفوع : « ليس فيما دون خمسِ أواق مِن الوَرِق صَدقة » . قلت : وخمس أواقيّ مائتا درهم . وهذا يحقّق قول مجاهد . وقال الليث : التّقوى أصلها وَقوَى على فَعلى من وقيت ، فلمّا فتحت قلبت الواو تاءً ، ثم تركت التاء في تصريف الفعل على حالها في التُّقى والتَّقوَى والتَّقِيَّة والتَّقِيّ والاتقاء . قال : والتُقاة جمعٌ ، وتُجمع تُقِياً ، كالأباةِ تُجمَع أبِيّاً . ويقال : تُقاة وتُقًّى ، طُلاة وطُلًى . ورجل تَقيّ ويُجمع أتقياء ، معناه : أنّه مُوَقٍّ نفسه عن المعاصي . وتَقِيّ كان في الأصل وَقُويٌ على فعول فقُلِبتْ الواو الأولى تاء ، كما قالوا : تَوَلَج وأصله وَوْلَج ، والواو الثانية قُلبتْ ياءً للياء