أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
261
تهذيب اللغة
( فَلَوْ لا ) : فما كان . ولأن انتصاب قَلِيلًا على انقطاعٍ من الأول . وقال الفرّاء : قوله : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ [ هود : 86 ] ، أي : ما أبقى لكم من الحلال خير لكم . قال : ويقال : مراقبة اللَّه خير لكم . الليث : بَقِيَ الشيءُ يَبْقَى بقَاءً ، وهو ضِدُّ الفناء . ويقال : ما بقيَت منهم باقيةٌ ، ولا وَقاهم من اللَّهِ وَاقية . وقال اللَّه جلَّ وعزَّ : فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) [ الحاقة : 8 ] . قال الفرّاء : يريد من بقاء ، ويقال : هل تَرى منهم باقياً ، كلُّ ذلك في العربيّة جائزٌ حَسَن . وقال الليث : الباقي حاصل الخراج ونحوِه . وفي لغة طيِّئ : بَقَى يبقَى ، وكذلك لُغَتُهم في كل ياءٍ انكسر ما قبلها ، يجعلونها ألفاً ساكنة نحوَ بَقِيَ ورَضِيَ وفَنِيَ . قال : واستَبْقَيْت فلاناً : إذا وَجَب عليه قَتْلٌ فعفوْتَ عنه . وإذا أعطيتَ شيئاً وحبستَ بعضَه قلت : استبقَيْتَ بعضَه . واسْتَبْقَيْتُ فلاناً في معنى العفو عن ذنبه ، واستِبقاء مودَّته . وقال النابغة : ولست بمستَبقٍ أخاً لا تلُمُّه * على شَعَثٍ أيُّ الرجال المهذّبُ الأصمعيّ : المُبْقِيات من الخيل : التي تُبْقِي بعضَ جَرْيها تدَّخره . وقول اللَّه : وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً * [ الكهف : 46 ] ، هي : الصلوات الخمس . وقيل : الأعمالُ الصالحةُ كلُّها . بقا : في حديث معاذ بن جبل : « بَقَيْنَا رسولَ اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في أشهر رمضان حتى خشينا فوت الفَلاح » . قال أبو عبيد : قال الأحمر في قوله : بَقَيْنَا ، أي : انتظرْنا وتبصَّرْنَا . يقال منه : بقيْتُ الرجلَ أَبْقِيه بَقْياً . وأنشد الأحمر : فهنَّ يَعْلِكْنَ حدائداتها * جُنْحَ النواصِي نحوَ أَلْوِياتِها كالطَّيْرِ تَبقى متداوماتِها يعني : تنظر إليها . وقال اللحيانيّ : بَقَيْتُه وبقَوْتُه : نظرْتُ إليه . وقال الزجاج في قوله جلّ وعزّ : أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ [ هود : 116 ] ، معناه : أُولوا تمييز . قال : ويجوز أُولُوا بَقِيَّةٍ : أُولوا طاعة . قال : ومعنى البقية إذا قلتَ في فلانٍ بقيّة ، معناه : فيه فضلٌ فيما يُمْدَح به ، وجمعُ