أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
254
تهذيب اللغة
قال : إيَّاك وهؤلاء الذين يروونه : فُوقَةٌ . وقال أبو الهيثم : يقال : شَنَّة وشَنَّات ، وشَنٌّ وشِنانٌ . وقال ابن الأعرابي : المفوَّق : الذي يؤخذ قليلًا قليلًا مِن مأكول أو مشروب . قال : والفؤاق : الوجَع مهموز لا غير . وأمّا الفُوَاق بين الحَلْبتين وهو السُّكون فغيرُ مهموز ، ويجوز فيه الفتح . وقال اللَّه جل وعز : وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) [ ص : 15 ] . قال الفراء : ما لَها مِنْ فَواقٍ ، وقرئ : ( ما لها مِن فُواق ) ، ومعناهما واحد ، أي : ما لَها مِن راحةٍ ولا إفاقةٍ ، وأصلُها من الإفاقة في الرضاع إذا ارتضَعت البُهْمةُ أُمَّها ثم تركَتها حتى تُنزِل شيئاً من اللبن ، فتلك الإفاقةُ الفُواق . و رُوي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « العيادة قَدْر فُوَاق ناقة » . وقال أبو عبيدة : مَن قرأها : ما لَها مِنْ فَواقٍ [ ص : 15 ] ، أرادَ ما لَها مِن إفاقة ولا راحة ، ذهب بها إلى إفاقة المريض ، ومَن ضَمَّها جعلَها مِن فُواق الناقة ، وهو ما بين الحَلْبَتين ، يريد ما لَها مِن انتظار . و قال قتَادة : ما لَها مِنْ فَواقٍ ، مِن مَرجوع ولا مثَنوِيَّة ولا ارتداد . وقال الليث : فُواق الناقة : رُجوعُ اللَّبن في ضَرْعها بعد حَلبها . تقول العرب : ما أَقامَ عندي فُواقَ ناقة . قال : وكلَّما اجتمع مِن الفُواق دِرَّةٌ فاسمُها الفِيقة ، وقد أفاقت الناقة واستفاقها أهلها ، إذا نفَّسوا حَلَبَها حتى تجتمع دِرَّتها . وبعضٌ يقول : فَواق ناقة بمعنى الإفاقة ، كإفاقة المَغْشيّ عليه . تقول : أفاقَ يُفيق إفاقةً وفَواقاً . قال : وكلُّ مغْشيٍّ عليه أَو سَكْران أو مَعْتوهٍ إذا انجَلى ذلك عنه قيل : قد أَفاقَ واستَفاقَ . وقالت خنساء : هَرِيقي مِن دُموعِكِ واستفِيقي * وصَبْراً إنْ أَطَقْتِ ولَنْ تُطيقي والفُوقُ : مَشَقُّ رأس السهم حيثُ يقع الوَتر . وحَرْفاه : زنمتاه . وهُذيلٌ تسمَّى الزَّنمَتين : الفُوقَين . وأنشد : كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَين منه * خِلالَ الرأس شِيطَ به مُشيحُ قال : وإذا كان في الفُوق مَيل أو انكسارٌ في إحدى زنمَتيه فذلك السهمُ أفْوَق ، وفِعْله الفَوَق . وأنشد : كَسَّر مِن عينيه تقويمُ الفَوَق أبو عبيد عن أبي عمرو قال : الأفْوَق من السِّهام : المكسور الفُوق .