أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
248
تهذيب اللغة
فيهم ، ولا تصيبهم شدة المحل فهم مخصبون . وقال غيره : لا تودهم ، تتعهدهم جعلها عدوّاً . وقال أبو عمرو : يعني أنهم يُطعمون فيها فهم حربٌ لها ، ولو تركوا الإطعام كانوا سلماً لها ، أي : هم حربٌ لها يبارونها إذا هبّت . أبو عبيد عن الكسائي : القُفْية مِثل الزُّبْية ، إلّا أنّ فوقَها شَجراً . وقال اللِّحياني : هي القُفْية والغُفْية . وقال غيره : القِفْوَة : ما اخترتَ من شيء ؛ وقد اقتفَيْتُ ، أي : اخترتُ . رواه أبو عبيد عن أبي زيد . قال أبو عبيد : والقَفِيُّ : الذي يُكرَمُ به الرجلُ من الطعام . تقول : قَفَوْتُه . وأنشد : يُسْقَى دواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ قال أبو عبيد : اللَّبن ليس باسم القَفِيّ ، ولكنه كان رُفع لإنسانٍ خُصَّ به . يقول فآثرْتُ به الفَرَس . وقال الليث : قَفيّ السكْن هو ضَيفُ أهلِ البيت . وقال الكُمَيت : وكاعبُهم ذاتُ القَفاوَة أسغَبُ أي : ذاتُ الأُثْرَة والقَفِية . ويقال : فلانٌ قَفِيٌّ بفلان : إذا كان له مُكرِماً ؛ وهو مُقتفٍ به ، أي : ذو لَطَف وبِرّ . أبو زيد : قَفَوْتُه أقفُوه ، أي : رميتُه بأمرٍ قبيح . وقفَيتُه أقْفيه : ضرَبتُ قَفاه . وقال أبو الهيثم : قَفَيْتُه ولَصَيتُه : رَمَيته بالزنا . وقَفَوْتُ الرجلَ أقْفوه : ضَربْتُ قَفاه ، وهو بالواو . ويقال : قَفاً وقَفوان ، ولم أسمعْ قَفَيان . أبو عبيد عن أبي زيد : شاةٌ قَفِيَّةٌ : مذبوحة من قفاها ، وغيره يقول : قَفينَةٌ ، والأصل قفِيَّة ، والنون زائدة . وفي « نوادر الأعراب » : قَفَا أثَرَه ، أي : تَبِعه وضدُّه في الدعاء : قَفا اللَّه أَثرَه ، مِثل عَفا اللَّه أثَرَه . وقال أبو عمرو : القَفْو : أنْ يصيبُ النبتَ المطرُ ثمّ يركَبه التراب فيَفسد . وقال أبو زيد في كتاب « الهمز » : قفِئتِ الأرضُ قَفئاً : إذا مطرتْ وفيها نبت ، فجعل المطرُ على النّبت الغُبارَ فلا تأكلُه الماشية حتى يجلوَه النَّدَى . قلت : وسمعت بعض العرب يقول : قُفِيَ العُشْب فهو مَقفُوٌّ ، وقد قفاه السَّيل ، وذلك إذا حملَ الماءُ الترابَ عليه ، فصار مُؤبِياً . قال أبو بكر : قولهم : قد قَفَا فلانٌ فلاناً . قال أبو عبيد : معناه : أتبَعه كلاماً قبيحاً . وقَفَوْت فلاناً : اتَّبعت أثَره . وقَفا فلانٌ