أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
247
تهذيب اللغة
و في حديث مرفوع : على قافية رأس أحدِكم ثلاث عُقَد ، فإِذا قام من الليل وتوضأَ انحلَّت عُقْدَةٌ . وقال أبو عبيد : يَعني بالقافية القفا . ويقولون : القَفَنُّ في موضع القَفا . وقال أبو عبيد : هي قافية الرأس . وقافية كلِّ شيء آخره ؛ ومنه قافية بيت الشعر . وقال غيره : العرب تسمِّي البيت من الشعر قافية ، وربَّما سمَّوا القصيدة بكمالها قافيةً . ويقول الرجُل منهم : رَوَيْتُ لفلان كذا وكذا قافيةً . وقالت خَنْساء : وقافيَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا * نِ تَبقَى ويَهلِكُ مَن قالَها ويقال : قفّيْتُ الشِعْر تقفِيةً ، أي : جعلتُ له قافيَةً . وقال اللَّه جل وعز : ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا [ الحديد : 27 ] ، أي : أَتْبعنا نوحاً وإبراهيمَ رُسُلًا بعدَهم . وقال امرؤ القيس : وقَفَّى على آثارهنَّ بحاصِبِ أي : أتْبع آثارَهنَّ حاصباً . وقال ابن مقبل : قَفَّى بمعنى أتَى : كم دُونها مِن فَلاةٍ ذات مطّرَدٍ * قَفَّى عليها سَرابٌ سارِبٌ جارِي أي : أتَى عليها وغَشِيَها . ثعلب عن ابن الأعرابي : قَفَّى عليه : ذهَبَ به . وأنشد : ومأرِبُ قَفّى عليه العَرِمْ و في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنّه قال : « لي خمسةُ أسماء ، منها كذا وكذا ، وأنا المُقَفِّي . وفي حديث آخر : « وأنا العاقب » . حدثنا ابن منيع قال : حدثنا علي بن الجعد عن حماد بن سلمة عن جعفر بن أوس عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « أنا محمد ، وأحمد ، والمقفّى ، والحاشر ، ونبيّ الرحمة ، ونبيّ الملحمة » . قال شمر : المقَفِّي نحو العاقب ، وهو المولِّي الذاهب ؛ يقال : قَفّى عليه ، أي : ذَهَب به ، فكأنَّ المعنى أنّه آخر الأنبياء ، فإِذا قَفّى فلا نبيَّ بعدَه قال : والمُقَفِّي : المتَّبع للنبيِّين . وقال ابن أحمر : لا تقتفي بهم الشمالُ إِذا * هبّت ولا آفاقُها الغُبر أي : لا تقيمَ الشمال عليهم ، يريد تجاوزهم إلى غيرهم ولا تستبين عليهم لخصبهم وكثرة خيرهم . مثله قوله : إذا نزل الشتاءُ بدار قوم * تجنّبَ دارَ بيتهم الشتاءُ أي : لا يظهر لجارهم أَثر الشتاء . قال شمر في تفسير بيت ابن أحمر . قال أبو عبيد اللَّه : معنى قوله : لا تقتفي بهم الشمال ، أَي : لا تتخذهم قفوة فتطمع