أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

246

تهذيب اللغة

قَفَوْتُ ، كما تقول : لا تَدْعُ مِنْ دعوْتُ . قال : وقرأ بعضهم : ( لا تَقُفْ ) مِثل ولا تَقُل . والعرب تقول : قُفْتُ أثرَه وقَفَوْتُه ، مِثل قاعَ الجملُ الناقةَ وقَعَاها : إذا ركبها ليَضربها . ومِثله عاثَ وعَثَا . ثعلب عن ابن الأعرابي : يُقالُ : قَفَوْتُ فلاناً : اتّبعتُ أَثَرَه ، وقَفْوَتُه : رَمَيْتُه بأمر قبيح . وله عندي قَفِيّةٌ ومَزِيّةٌ : إذا كانت له منزِلة ليست لِغيره . ويقال : أقْفَيتُه ولا يقال أمْزَيْتُه . ومن أمثالهم : « رُبَّ سامِعٍ عِذْرَتي ، لم يَسمَع قِفْوَتي » ؛ والقِفْوة : الذَّنْب . يقول : ربَّما اعتذرتُ إلى رجلٍ من شيء قد كان منّي إلى مَن لم يبلْغه ذَنْبي . يُضرَبُ مَثَلًا لمن لا يحفَظ سِرّه . أخبرني بذلك كله عن المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي . وقال الأخفش في قوله : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ الإسراء : 36 ] ، أي : لا تتَّبع ما لا تَعلم . قال : والقَفْو : القَذْف . قال : والقَوْفُ مثل القَفْو . وأنشد : أَعُوذُ باللَّه الجليلِ الأعظَمِ * مِن قَوفيَ الشيءَ الذي لم أعلَمِ و أخبرني المنذري عن المبرّد ، أنّ أبا عمر الجرميّ حَدَّثَه عن كَهمَس عن سعيد عن قتادة في قوله : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ قال : لا تقل سمعتُ ولم تَسمَع ، ولا رأيتُ ولم تَرَ ، ولا علمتُ ولم تَعلَم ، و إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا . وقال أبو عبيد : قال الأصمعي : هو يَقْفو ويقُوفُ ويَقتاف ، أي : يتّبع الأَثَرَ . وقال الليث : القَفَا : مؤخَّر العُنُق ، أَلِفُها واواً . قال : والعَرب تؤنّثها ، والتذكير أعمّ ؛ يقال : ثلاثة أقفاء ، ومَن قال : أقفيَة فإِنّ جماعَه القِفِيّ والقُفِيّ . ويقال للشيخ إذا هَرِم : رُدَّ على قَفاً . وقال الشاعر : إنْ تَلْقَ رَيْبَ المَنايا أو تَرُدَّ قَفاً * لا أَبكِ منكَ على دِينٍ ولا حَسَبِ وقال أبو حاتم : جمعُ القَفا أَقْفاء ، ومَن قال : أقفِيَة فقد أخطأ . قال : وسمعْنا في أدنى العَدد ثلاثة أقْفٍ . والقَفا مؤنّثة . قال : ومِن العرب مَن يذكِّر القَفَا . وقال ابن السكيت : القَفا مذكَّر ، وقد تؤنَّث . وأنشد : وما المَولَى وإنْ عَرُضتْ قَفاهُ * بأحمَلَ للمَحامِدِ مِن حِمارِ وقال الليث : تقفَّيْتُ فلاناً بعَصاً فضربتُه ، واستَقْفَيته كذلك إذا جئته من خَلْفُ . قال : وسمّيت قافية الشِعْر قافِية لأنها تَقْفو البَيْت .