أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
232
تهذيب اللغة
[ مريم : 34 ] فهذا مِن هذا ، كأنه قال : قولُ الحق . وقال الفراء : القال بمعنى القَول ، مِثل العَيْب والعاب . قال : وقولُه : ( الْحَقِّ ) ، في هذا الموضع أريدَ به اللَّهُ ، كأنه قال : قولُ اللَّه . وأخبرني المنذريُّ عن المفضل بن سلمة عن أبيه عن الفراء : أنه قال في قول النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ونَهيه عن قيلَ وقالَ وكثرة السؤال قال : فكانتا كالاسمين ، وهما منصوبتان ، ولو خُفِضتا على أنهما أُخرجتا من نية الفعل إلى نية الأسماء كان صواباً ، كقولهم : أعييتني من شُبْ إلى دُبَّ ، ومن شُبٍّ إلى دُبٍّ . وقال الليث : تقول العرب : كثر فيه القِيلُ والقال . ويقال : إن اشتقاقهما من كثرة ما يقولون قال وقيل له . ويقال : بل هما اسمان مشتقان من القَوْل . ويقال : قيلٌ على بناء فِعْلٍ ، وقُيلَ على بناء فُعِلَ ، كلاهما من الواو ، ولكن الكسرة غَلَبَتْ فقلبت الواو ياء . وكذلك قوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ [ الزمر : 73 ] . وقال غيره : العرب تقولُ للرجل إذا كان ذا لسانٍ طُلُق : إنه لابن قولٍ وابن أقوال . وقال الفراء : بنو أسد يقولون قَول وقيل بمعنى واحد . وأنشد : وابتذَلتْ غَضْبَى وأمُّ الرَّحَّالْ * وقُولَ لا أهلٌ له ولا مالْ بمعنى وقيل . شمر عن أبي زيد يقال : ما أحسنَ قِعلك وقَوْلك ، ومقالك ومقالَتك ، وقالك : خمسة أوجه . قلت : وسمعتُ بعض العرب يقول للناقة التي يُشرب لبنها نصفَ النهار قَيْلة ، وهنَّ قَيْلاتي ، للِّقاح التي يحْتلبونها وقتَ القائلة . وأنشدني أعرابي : ما ليَ لا أَسقي حُبَيِّباتي * وهُنّ يومَ الوِرْد أمهاتي صبائحي غِبائقي قَيْلاتي أراد بحبيِّباته إبله التي يسقيها يومَ وِردِها ويشرب ألبانها ، جعلهنَّ كأمَّهاته اللاتي أرضعنه . وقال الليث : القَيلولة : نَومَةُ نصف النهار ، وهي القائلة : وقد قال يقيل مقيلًا . والمقيل أيضاً : الموضع . قال : وقالت قريشٌ للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل أن فَتَح اللَّه عليه الفُتوح : إنا لأكرم مُقَاماً وأحسنُ مَقيلًا . فأنزل اللَّه : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ( 24 ) [ الفرقان : 24 ] . وقال الفراء : قال بعض المحدثين : يروى