أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

233

تهذيب اللغة

أنه يُفْرَغ من حساب الناس في نصف ذلك اليوم فيَقِيل أهل الجنة في الجنّة ، وأهل النار في النار . فذلك قوله تعالى : خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا . وقال الفراء : وأهل الكلام إذا اجتمع لهم أحمقُ وعاقل لم يستجيزوا أن يقولوا : هذا أحمق الرجلين ولا أعقل الرجلين . ويقولون : لا يقول هذا أعقلُ الرّجلين إلَّا العاقلين يُفضَّل أحدهما على صاحبه . قال الفراء : وقد قال اللَّه جل وعز : خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا فجعل أهل الجنة خيراً مستقرّاً من أهل وليس في مستقر أهل النار شيءٌ من الخير فاعرِف ذلك مِن خَطائِهم . وذكر المنذري عن المفضَّل بن سلمة أنه قال إنما جاز ذلك لأنه موضع ، فيقال : هذا الموضع خيرٌ من ذلك الموضع ، وإذا كانت نَعْتاً لم يستقم أن يكون نعتٌ واحدٌ لاثنين مختلفين . قلت : ونحو ذلك قال الزجاج ، وقال : يفرَّق بين المنازل والنُعوت . قلت : والقَيلولة عند العربِ . والمَقيلُ : الاستراحة نصفِ النهار إذا اشتدَّ الحرّ ، وإن لم يكن مع ذلك نوم ، والدليل على ذلك أنَّ الجنة لا نوم فيها . و رُوِي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « قِيلُوا فإنَّ الشَّياطينَ لا تَقِيل » . وقال أبو زيد : تقول : قِلْتُه البيْع قَيْلًا ، وأقَلْته البيعَ إقالةً ، وهذا أحسنُ . وقد تقايلا بَعْد ما تَبايعا ، أي : تَتارَكا . أبو عبيد عن أصحابه ، يقال : قِلْتُه البيعَ وأقلتُه . وقال أبو زيد : يقال : تَقَيَّلَ فلانٌ أَباه وتقيَّضه ، تقيُّلًا وتَقيُّضاً : إذا نَزع إليه في الشَّبَه . ويقال : أَقال فلانٌ إِبِلَه يُقِيلها إقالة : إذا سقاها الماءَ نصف النهار . ويقال : قال اللَّه فلاناً عَثَرتَه : إذا صَفح عنه ، وتَرك عقوبته . و في الحديث : « أَقِيلوا ذوِي الهيئات عَثَراتهم » . ثعلبٌ عن ابن الأعرابيّ يقال : أدْخِلْ بَعيرَك السُّوقَ واقتَلْ به غيرَه ، أَي : استَبدِل به . وأنشد : واقتلْتُ بالجِدَّةِ لَوْناً أَطْحَلا أي : استَبْدَلْتُ . قال الأزهري : والمُقايلةُ والمقايَضَةُ : المبادَلة ، يقال : قايَضَهُ وقايَله : إذا بادَله . وقال ابنُ الأعرابي : العرب تقول : قالوا بزيد ، أي : قتلوه . وقُلنا به ، أي : قتلناه . وأنشد : نحنُ ضَرَبناه على نِطابه * قُلنا به قُلْنا به قُلْنا بِهْ