أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
214
تهذيب اللغة
« قَوِّرِي وألطِفي » ، فقطفتْ منه طَرِيدة ترضيةً لخليلها ، ولم تَنظُر سَدادَ بَعْلِها ، وأطلقتْ عن الصبيِّ ، وسلّمت الطَّريدة إلى خليلها . يقال ذلك عند الأمر بالاستبقاء من العَزيز أو عند المرْزئةِ في سوء التدبير ، أو طَلَبِ ما لا يُوصل إليه . ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : القَيِّر : الأسوار مِن الرُماةِ الحاذق ، مِنْ قارَ يَقُور . وقال غيره : قُرْتُ خُفَّ البعير قَوَراً ، واقتَرَتْهُ : إذا قَوْرتَه . وقُرْتُ البِطّيخة : قَوَّرْتُها . واقتَرْتُ حديثَ القوم : إذا بحثتَ عنه وتَقوَّر الليلُ : إذا تَهَوَّر . وقال ذو الرمة : حتّى تَرَى أعجازَهُ تَقَوَّرُ أي : تَذهب وتُدْبِر . ثعلبٌ عن ابن الأعرابيّ : القَوْرُ : التراب المجتَمع . والقَوَر : العَوَر وقد قُرْتُ فلاناً : إذا فقأْت عينَه . وتقوَّرَت الحَيّةُ : إذا تَثَنَّت . وقال الشاعر يصف حيّةً : يَسرِي إلى الصَّوت والظّلماءُ داجيةٌ * تَقَوُّرَ السَّيْلِ لاقَى الحَيْدَ فاطّلَعا أبو عبيد عن الفراء : انقارت الركيَّةُ انقياداً : إذا تَهدّمَتْ . قلتُ : وهذا مأخوذ من قولك : قُرْتُه فانقارَ . وقال الهُذَليّ : حَارَ وعَقّتْ مُزْنَه الرّيحُ وانْ * قارَ به العَرْضُ ولَم يُشمَلِ أراد كأنّ عَرْض السحابِ انقارَ ، أي : وَقعتْ منه قِطعةٌ لكثرة انصباب الماء . وأصله مِن قُرتُ عينَه : إذا قلعْتَها . وقال الليث : القاريَة : طائر من السُّودانيّات ، أكثر ما يأكل العِنَب والزيتون ، وجمعُها قَوَارٍ ، سمِّيتْ قاريَةً لسوادِها . قلت : هذا غلطٌ ، لو كان كما قال أنّها سمِّيت قاريةً لسوادها تشبيهاً بالقار ، لقيل : قاريّةٌ بتشديد الياء ، كما قالوا عاريَّة مِن أعار يُعير . وهي عند العرب قارِيَة بتخفيف الياء . أبو عبيد عن الكسائي : القارية : طيرٌ خُضْر ، وهي التي تُدعى القَوارِير ، وهي أوَّلُ الطّير قُطوعاً سُودُ المَناقير طوالها ضَخْمُ تحبُّها الأعراب ، يشبهون الرجل السخيَّ بها . وأخبرني الإياديّ عن شمر أنه قال : قال أبو عمرو : القواري واحدها قارية طيرٌ خضرٌ ، وهي التي تدعى القوارير ، وهي أوَّل الطَّير قُطوعاً سُودُ المناقير طِوالها ، أضخم من الخطّاف . أبو حاتم عن الأصمعي : القاريَةِ : طَير أخْضَر ، وليس بالطائر الذي نعرفه نحن . وقال ابن الأعرابي : القاريةَ : طائر مشؤوم