أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

210

تهذيب اللغة

قال : ودَلَّت سنةُ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على أنَّ اللَّه أَراد بقوله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] الأطهارَ ، وذلك أنَّ ابن عمر لمَّا طلَّق امرأَته وهي حائض فاستفتى عمر النبيَّ عليه السلام فيما فَعَل . قال : « مُره فليراجعْها ، فإذا طَهُرتْ فليطلّقها ، فتلك العِدّة التي أَمَر اللَّهُ أَن يطلَّق لها النساء » . ذكر أبو حاتم عن الأصمعي أَنه قال في قول اللَّه جل وعز : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ : جاء هذا على غير قياس . والقياس ثلاثة أَقْرؤ . قال : ولا يجوز أَن تقول : ثلاثةُ فلوس ، إنما يقال : ثلاثة أفلُس ، فإذا كثرَتْ فهي الفُلوس . قال : ولا يقال : ثلاثة رجال إنما هي ثلاثة رَجْلَة ، ولا يقال : ثلاثة كِلاب إنما هي ثلاثة أكلُب . قال أَبو حاتم : والنحويون قالوا في قول اللَّه جلَّ وعزَّ : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ جاء هذا على غير قياس . والقياس ثلاثة أَقْرؤ . قال : ولا يجوز أَن تقول : ثلاثةُ فلوس ، إنما يقال : ثلاثة أفلُس ، فإذا كثرَتْ فهي الفُلوس . قال : ولا يقال : ثلاثة رجال إنما هي ثلاثة رَجْلَة ، ولا يقال : ثلاثة كِلاب إنما هي ثلاثة أكلُب . قال أَبو حاتم : والنحويون قالوا في قول اللَّه جلَّ وعزَّ : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ أَراد ثلاثةً من القروء . وقال أَبو إسحاق الزجاج : أخبرني مَن أثق به يَرفَعه إلى يُونس أن الأقراء عنده تصلحُ للحيض والأطهار . قال : وذكر أبو عمرو بن العَلاء أن القرء : الوقت ، وهو يَصلح للحَيض ويصلح للطُّهر . ويقال : هذا قارئ الرِّياح لوقت هُبوبها . وَأنشد : شَنِئتُ العَقر عَقر بني شُلَيلٍ * إِذا هَبّتْ لقارئها الرياحُ أي : لوقت هُبوبها وشدة بردها . قال أَبو إسحاق : والذي عندي في حقيقة هذا أَن القُرءَ في اللغة الجمع ؛ وأَنَّ قولهم : قريتُ الماءِ في الحوض وإِن كان قد أُلزِم الياء فهو جَمَعْتُ ، وقرأْتُ القرآنَ : لفظتُ به مجموعاً ، والقِرْدُ يقرِي ، أي : يجمع ما يأكل في فيه ، فإِنما القَرْء اجتماع الدَّم في الرَّحم ، وذلك إنما يكون في الطُّهر . قلت : وقد روينا عن الشافعي بالإسناد المتقدّم في هذا الباب نحواً مما قاله أبو إسحاق . وصح عن عائشة وَابن عمر أنَّهما قالا : الأقراء والقُروء : الأطهار . وحقق ما قالاه مِن كلام العرب . قول الأعشى : مُوَرِّثةٍ عِزّاً وفي الحيّ رِفْعَةً * لما ضاعَ فيها مِنْ قُرُوءِ نسائكا لأنّ القُروء في هذا البيت الأطهار لا غير ، لأنَّ النِّساء إنما يؤْتَيْن في أطارهنَّ لا في حيضهن فإِنما ضاع بِغَيبته عنهنّ أطهارُهنّ . وقال أبو عبيد : القُرْء يَصلح للحيض والطُّهْر . قال : وأظنُّه من أقرأتِ النجومُ :