أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
200
تهذيب اللغة
قال أبو بكر : رجلٌ تقيٌّ معناه : أنّه مُوقِّ نفسَه من العذاب بالعمل الصَّالح . وأصله من وقيت نفسي أقيها . قال النحويُّون : الأصل فيه وَقُويٌ ، فأَبدلوا من الواو الأولى تاء كما قالوا مُتَّزِر وَالأصل فيه مُوتزر ، وأبدلوا من الواو الثانية ياء وأدغموها في الياء التي بعدها وكسروا القاف لتصبح الياء . وقال أبو بكر : الاختيار عندي في تقيٍّ أنه من الفعل فعيلٌ مُدغم ، فأدغمت الياء الأولى في الثانية ، الدليل على هذا جمعُهم إيَّاه أتقياءِ ، كما قالوا وليّ وأَوْلياء . ومن قال : هو فعولٌ قال : لما أشبَه فعيلًا جمع كجمعه . وأخبرني المنذريُّ عن الحرَّاني عن ابن السكيت قال : يقال : اتّقاه لحقّه يتَّقيه ، وتَقاه يَتَّقيه . وأنشد : زيادتُنا نُعمانَ لا تنسَيْنها * تَقِ اللَّهَ فينا والكتابَ الذي تتلو وقال آخر : ولا أَتْقِي الغَيُورَ إذا رآني * ومِثلي لِزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ وقال الأصمعيّ : أنشدني عيسى بن عمرو : جلاها الصَّيْقلون فأَخْلَصُوهَا * خِفافاً كلُّها يَتْقى بأَثْرِ أي : كلها يستقبلك بفِرِنْدِه . قلت : اتَّقَّى كان في الأصل اوْتقى ، والتاء فيها تاء الافتعال ، فأُدْغِمَتْ الواوُ في التاء وشُدِّدَتْ فقيل : اتَّقَى ثم حذفوا ألفَ الوَصْل والواو المنقلبة تاء فقيل تَقَى يَتَقِي بمعنى تَوَقَّى . وإذا قالوا : تَقِيَ يَتْقَى فالمعنى أنه صار تقيّاً . ويقال في الأول تقى يَتقَى ويَتْقِي . وأخبرني المنذري عن أبي العباس : أنه سمع ابن الأعرابي يقول : واحدُ التُّقى تقاةٌ ، مِثل طلاه وطُلى . وهذان الحرفان نادران . قلت : وأصل الحرف وَقَى تِقِي ، ولكن التاء صارت لازمةً لهذه الحروف فصارت كالأصلية ، ولذلك كتبتُها في باب التاء . والتَّقوى : اسم ، وموضع التاء واو ، أصلها : وَقْوَى وهو فَعْلَى من وقَيْت . وقال أبو العباس في قول اللَّه جل وعز : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [ آل عمران : 28 ] ، وقرأ حُميد : ( تقِيَّةً ) ، وهو وجهٌ إلَّا أنّ الأُولى أشهر في العربية . والتُّقي يكتب بالياء . وقال الشاعر :