أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
198
تهذيب اللغة
نفخاً قَوِيّاً . واقتَتْ لها نفخكَ قِيتةً ، يأمره بالرِّفق والنّفخ القليل . لقول ذي الرُّمّة : فقلتُ له خُذها إليك وأَحْيِها * برُوحِكَ واقتَتْهُ لها قِيتةً قَدْرا وقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً [ النساء : 85 ] ، المُقِيتُ : المقتدِر والمقدِّر ، كالذي يُعطِي كلَّ رجلٍ قُوتَه . و جاء في الحديث : « كَفَى بالرجُل إثماً أن يضيِّع مَنْ يَقُوت » و « يُقِيت » . وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : وحَلَفَ العُقَيْلِيّ يوماً فقال : « لا وقائتِ نَفَسِي القَصير » قال : هوَ مِن قوله : يَقْتاتُ فضْلَ سَنامها الرَّحْلُ قال : والاقتيات والقُوتُ واحد . قلت : معنى قوله : « وقائتِ نَفَسي » أراد بنَفَسه رُوحَه ، والمعنى : أنّه يَقْبِض رُوحَه نَفَساً بَعد نفَسٍ حتى يَتوفّاه كلّه . وقوله : يَقْتاتُ فضْلَ سَنامها الرَّحْلُ أي : يأخذُ الرَّحْلُ وأنا راكبُ شَحْمَ سَنامِ هذه الناقةَ قليلًا قليلًا حتى لا يَبقَى منه شيءٌ ، لأنه يُنْضِيها . وقال الزجاج في قوله وجلّ وعزّ : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً . قال : قال بعضهم : المُقِيتُ : القَدِير . وأنشد الفرّاء : وذي ضغن كففت النفسَ عنه * وكنتُ على إساءَته مُقيتا أي : مقتدراً . وقيل : المُقيتُ : الحفيظ . وقال أبو إسحاق : هو عندي بالحفيظ أشبَه ، لأنَّه مُشتقّ من القَوْت . يقال : قُتُّ الرجلَ أقوتُه قَوْتاً : إذا حَفِظْتَ نفْسَه بما يَقُوتُه . والقُوتُ : اسمُ الشيء الذي يَحفظ نفْسه ولا فضلَ فيه على قَدْر الحِفظ . فمعنى الْمقِيت ، واللَّه أعلم : الحَفيظ الذي يُعطِي الشيءَ قَدْرَ الحاجة مِن الحفظ . وأنشد : أَلِيَ الفضلُ أم عليَّ إذا حُو * سبتُ إنِّي على الحساب مُقيتُ وقال أبو عبيدة : المقيت عند العرب : الموقوف على الشيء . وأنشد هذا البيت . وقال آخر : ثم بعدَ المماتِ ينشرني من * هو على النشْرِ يا بُنيَّ مُقيتُ أي : مقتدر . وقت : قال الليث : الوَقْتُ : مقدارٌ من الزمان . وكلُّ شيءٍ قَدَّرْتَ له حِيناً فهو موَقّت ، وكذلك ما قدَّرْتَ غايتَه فهو موَقَّت . والميقات : مَصْدَرُ الوقت .