أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
180
تهذيب اللغة
ويقال منه : قد قسا الدرهم يَقْسو . ومنه حديثٌ آخرُ لعبد اللَّه أنه قال لأصحابه : أَ تَدْرون كيف يَدْرُس العِلْم ؟ فقالوا : كما يَخْلُقُ الثّوْبِ ، أَو كما يَقْسو الدرهم . فقال : لا ولكن دُروسُ العلم بمَوْت العُلماء . وقال غيره : حَجَر قاسٍ : صُلْبٌ . وأرضٌ قاسية : لا تُنبِت شيئاً . وقَسَا : موضع بالعالية . وقال ابن أحمر : بَهْجلٍ مِن قَسَا ذَفِر الخُزامَى * تَداعَى الجِرْبِياء به الحَنِينَا وعامٌ قَسِيٌّ ؛ ذو قَحْط . وقال الرَّاجز : ويُطعِمون الشَّحْم في العامِ القَسِيّ * قُدْماً إذا ما احمرَّ آفاقُ السُّمِي وأصبحت مثلَ حَواشي الأتْحَمِيّ وقال شمر : العامُ القَسِيُّ الشديد لا مَطَر فيه . وعشيَّةٌ قَسِيّة : باردة . وقال أبو إسحاق في قوله : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ [ البقرة : 74 ] ، تأويل قَسَت في اللغة غَلُظت ويَبِستْ وعَسَّتْ . وتأويل القسوة في القلب : ذَهاب اللِّين والرحمة والخشوع منه . أبو زيد : يقال : ساروا سيراً قَسِيّاً ، أي : سيراً شديداً . ثعلب عن ابن الأعرابي : أقْسَى : إذا سَكَن قُسَاءً وهو جَبَل وكلُّ اسمٍ على فعالٍ فهو ينصرف ، وأما قُسَاءُ فهو على قُسَواء على فُعَلاء في الأصل . ولذلك لم يَنصرف . وقس : قال الليث : الوَقْس : الفاحشة والذِّكر لها ، وقال العجاج : وحاصنٍ من حاصِناتٍ مُلْسِ * عن الأذَى وعن قِراف الوَقْسِ قال : والوَقْس : الصوت . قلتُ : غَلِط الليث في تفسير الوَقْس فجعَلَه فاحشةً ، وأخطأ في لفظ الوَقْس بمعنى الصَّوت ، وصوابه : الوَقش بالشين . أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال : رُوي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « دخلتُ الجنة فسمعتُ وقْشاً خَلْفي ، فإذا بلال » . قال ابن الأعرابي : يقال : سمعتُ وقْشَ فلان ، أي : حَرَكته ، وقد مرَّ تفسيرُه في باب القاف والشين . وقال ذو الرمة : لأخفافها باللَّيل وقْشٌ كأنه * على الأرض تَرسافُ الظِّباء السَّوانح وقال أبو عبيد : قال أبو زيد : الوقْشة والوقْش : الحركة . وأما الوَقْس فهو الجَربُ . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : إذا قارفَ البعير مِنَ الجَرَب شيءٌ قيل : إنَّ به لوَقْساً .