أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

181

تهذيب اللغة

وأنشد للعجاج : يصفَرُّ لليُبْسِ اصفرارَ الوَرْسِ * مِنْ عَرَق النّضْح عَصيمُ الدَّرْسِ مِن الأَذَى ومِن قِراف الوَقْسِ ومن أمثالهم : الوقس يُعدى فتعدَّ الوقْسَا * من يدْنُ للوقْسِ يلاق تَعْسَا قال أبو عمرو : الوقْس : أوَّل الجرَب . والتَّعْس : يضرب مثلًا لتجنُّب من يُكره صحبتُه . وسمعت أعرابية من بني تميم كانت ترعى إبلًا جُرْباً ، فلما أراحَتْها نادت القَيِّمَ بِأَمر النَّعَم . فقالت : أَلا أَين آوِي هذه المُوقَسة ؟ أرادت : أين أنيخ هذه الجُرْب . سقي : قال الليث : السَّقْي معروف . والاسم السُّقْيا والسِّقاء : القِرْبة للماء واللبن . والسِّقاية : الموضع الذي يُتَّخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها والسِقاية في القرآن : الصُّوَاعُ الذي كان يشرب فيه المَلِك ، وهو قول اللَّه جلّ وعزّ : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ [ يوسف : 70 ] ، وكان إناء من فضة به كانوا يكيلون الطَّعَام ، كذلك جاء في التفسير . ويقال للبيت الذي يُتَّخذ مَجمعاً للماء ويُسقَى منه الناسُ السِّقاية . وسِقاية الحاجِّ سَقْيُهم الشرابَ . وقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ [ النحل : 66 ] . وقال في موضع آخر : وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً [ الفرقان : 49 ] . العرب تقول لكلِّ ما كان من بطون الأنعام ومِن السَّماء أو نهرٍ يجري لقومٍ : أسْقيْتُ . فإذا سَقاكَ ماءً لشَفَتك ، قال : سَقاه ولم يقولوا : أَسْقاه . كما قال اللَّه جلّ وعزّ : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ الإنسان : 21 ] . وقال : وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) [ الشعراء : 79 ] ، وربما قالوا في بطون الأنعام ولماء السماء سَقى وأَسْقَى ؛ كما قال لبيد : سَقَى قَومِي بني مَجْدٍ وأسْقَى * نميراً والقبائلَ من هِلالِ وقال الليث : الإسقاء من قولك : أسقيتُ فلاناً نهراً أو ماءً ، إذا جعلتَه له سُقْيا ، وفي القرآن : ونَسقيه ممَّا خلقنا أنعاما [ الفرقان : 49 ] ، مِن سَقَى وقرئَ : ( وَنُسْقِيَهُ ) مِن أَسْقَى ، وهما لغتان بمعنًى واحد . قال : والسّقي ما يكون في نَفافِيخِ بيضٍ في شَحْم البطن . والسِّقي : ماء أصفَر يقع في البطن . يقال : سَقَى بطنُه يَسقي سَقْياً . وقال أبو عُبيد : قال اليزيديّ : الأحبَن الذي به السَّقَى .