أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
151
تهذيب اللغة
قَذَفوا سَيِّدَهم في وَرْطَةٍ * قَذْفَكَ المَقْلَةَ وَسْطَ المعتَرَكْ و في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إذا وَقَع الذُّبابُ في إناء أحدكم فامْقُلوه ، فإن في أحد جناحَيْه سَمّاً وفي الآخر شِفاء وإنه يؤخِّر الشفاء ويقدِّم السُّمّ » . قال أبو عبيد : قوله فامقُلوه ، يعني فاغمسوه في الطعام أو الشراب ليُخرج الشفاءَ كما يُخرجُ الداء . والمَقْل : الغَمْس : ويقال للرجُلين إذا تفاطَّا في الماء ، هما يتماقلان . قال : والمَقْل في غير هذا النَّظر . روي في الحديث : أن ابن لقمان الحكيم قال لأبيه : أرأيت الحبة التي تكون في مَقْل البحر ؟ أي : في مَغاص البحر . يقال : مقل يمقُل : إذا غاص ويقال : نَزَحت البئر حتى بلغت مقلها ، أي : قعرها . وقال الليث : المقْلُ : ضَرْبٌ من الرضاع . وأنشد في وصف الثَّدى : كثَديِ كَعابٍ لم يُمَرَّثَ بالمَقلِ قال : نَصَب الثاء على طلب النون . قلت : وكأنَّ المقْل مقلوبٌ من المَلْق ، وهو الرَّضاع . قال ؛ والمُقْل : حَمْلُ الدَّوْم . والدوْمُ : شجرةٌ تشبه النَّخلة في حالاتها . قال : والمُقْل : الكُنْدُر الذي تتدخِّن به اليهود ، ويُجعَل في الدواء . وقال شمر : قال بعضهم : لا نَعرف المقْل المغْمس ، ولكنَّ المقْل أن يُمقَل الفَصيلُ الماءَ إذا آذاه حَرُّ اللبن فيؤجر الماء فيكون له دواء ، والرجل يَمرَض ولا يسمع شيئاً فيقال : امقلوه الماءَ واللبنَ وشيئاً من الدواء ، فهذا المقْل الصحيح . وقال أبو عبيدة : إذا لم يَرضع الفَصيل أُخِذ لسانُه ثم صُبَّ الماءُ في حَلْقِه وهو المقل . وقد مَقَلْتُه مَقْلًا . قال : وربَّما خرج على لسانه قُروحٌ فلا يَقدِر على الرضاع حتى يُمقَل . وأنشد : إذا استَحَرَّ فامْقُلوه مَقْلا * في الحَلْق واللَّهاةِ صُبُّوا الرِّسْلا و في حديث ابن مسعود في مسح الحصى في الصلاة قال : مرة ، وتركها خير من مائة ناقة لمقْلة . قال أبو عبيد : المقلة هي العين . يقول : تركها خير من مائة ناقة يختارها الرجل على عينه ونظره كما يريد . قال أبو عبيد : قال الأوزاعي : معناه : أنه ينفقها في سبيل اللَّه . قال أبو عبيد : هو كما قال الأوزاعيّ ، ولا يريد أنه يقتنيها . وقال : أمقلته ، أي : أغضبته ، ويقال : أسمعته ذَا مَقَل ، أي : ما أغضبه .