أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
143
تهذيب اللغة
وذهب . ثعلبٌ عن ابن الأعرابي : البُوقالة : الطَّرْجَهارة . قلب : قال الليث : القَلْب : مضغةٌ مِن الفؤاد معلَّقة بالنِّياط . وقال اللَّه : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] . قال الفراء : يقول : لمن كان له عَقْل . قال : هذا جائز في العربية ، أن تقول ما لَك قَلْب وما قَلْبك معك ، تقول : ما عَقلُك معك فأين ذهبَ قَلْبُك ، أي : أين ذهب عَقْلك ؟ . وقال غيره في قوله : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ، أي : تفهُّم واعتبار . و في الحديث : أن موسى لما أجَر نفسه من شُعيب ، قال شعيب : لك من غنمي ما جاءت به قالبَ لون . فجاءت به كله قالب لون غير واحدة أو اثنتين . قالب لون ، تفسيره في الحديث : أنها جاءت بها على غير ألوان أمّهاتها . و روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « أتاكم أهل اليَمن ، هم أَرَقُّ قلوباً وأليَنُ أفئدة » ، فوصَفَ القلوب بالرّقة والأفئدة باللين . وكأن القلْبَ أخَصُّ من الفؤاد في الاستعمال . ولذلك قالوا : أصبت حبة قلبه وسُويداءَ قلبه . وأنشد بعضهم : ليتَ الغرابَ رمى حماطة قلبه * عمروٌ بأسهمه التي لم تُلغَبِ وقيل : القلوب والأفئدة قريبان من السواءِ ، وكُرِّر ذكرهما لاختلاف لفظيهما تأكيداً . وقال بعضُهم : سمِّي القلب قلباً لتقلبه ، وسمي فؤاداً لتحرقه على من يشفق عليه . وقال الشاعر : ما سمِّيَ القلبُ إلّا من تقلُّبِه * والرأيُ يصرِف بالإنسان أَطوارا و رُوِي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « سبحان مقلب القلوب والأبصار » . وقال اللَّه جلّ وعز : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ [ الأنعام : 110 ] . ورأيت من العرب من يُسمِّي لحمةَ القلب بشحمها وحِجابها قَلباً ، ورأيت بعضهم يسمُّونه فؤاداً ، ولا أنكر أن يكون القَلْب هي العَلَقة السوداء في جَوْفه ، واللَّه أعلم ، لأنَّ قَلْب كل شيء لُبه وخالصه . وقال الليث : جئتُك بهذا الأمر قَلباً ، أي : محضاً لا يشُوبُه شيء . و في الحديث : « إنَّ لكلِّ شيءٍ قلباً ، وَقلب القرآن ياسين » . وفي حديث يحيى بن زكرياء : « أنه كان يأكل الجراد وقُلوب الشجرِ » ، يعني ما رَخُص فكان رَخْصاً مِن البُقول الرَطْبَة . وقَلْبُ النخلة : جُمّارُها وهي شَطْبَةٌ بيضاء