أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

14

تهذيب اللغة

نَشِبَ ، فيقالُ طَرقَتْ ، ثم خَلَصتْ . قلتُ : وغيرُهُ يَجْعَل التَّطريقَ للقَطَاةِ ، إذَا فَحَصَتْ للبَيْضِ كأنّها تَجْعَلُ لَه طَريقاً ، قالُه أبو الهَيْثَم ، وجائزُ أن يُسْتَعَارَ فيُجعَلَ لغَيرِ القطَاةِ . ومنه قولُه : قَدْ طَرَّقَتْ بِبِكْرِها أُمُّ طَبَقْ يَعْني : الدّاهِيَةَ . الحَرّاني عن ابنِ السّكيتِ : الطَّرِيقَةُ ، وجمعُها : طَرائِقُ : نسيجَةٌ تُنْسَجُ من صُوْفٍ أو شَعَرٍ ، عَرْضُها عُظْمُ الذّراعِ أو أقلُّ وطولُها أربعُ أو ثمَاني أَذْرُع ، على قَدرٍ عِظَمِ البَيْتِ ، وصِغَرِهِ ، فَتُخَيَّطُ في عَرْضِ الشَّقَاقِ مِنَ الْكِسْرِ إلَى الْكِسْرِ ، وفِيهَا تَكُونُ رُؤوسُ الْعَمَدِ ، وبَيْنَها وبَيْنَ الطِّرائِقِ أَلْبادٌ ، تكونُ فيها أُنُوفُ العَمَدِ ، لِئَلّا تَخْرِقَ الطّرائِقَ . قُلْتُ : وَهكَذا رأيتُ العَرَبَ يُسَمُّونَهَا وَيَجْعَلُونَها . أبو عَمْرٍو : أَطرَقَتِ الإبِلُ إطِرَاقاً ! إذا تَبعَ بعضُها بَعْضاً ، وأنشد : جَاءَتْ مَعاً وأطْرَقَتْ شَتِيتَا . . . واطَّرَقَ الحَوْضُ - على « افْتَعَل ) : إذا وَقَع فيهِ الدِّمْنُ . فَتَلبَّدَ فيهِ . أبو عُبَيْدٍ عن الفَرّاءِ : أَطْراقُ القِرْبَةِ : أثْنَاؤُهَا ، إذا انْخَنَثَتْ وتَثَنَّتْ ، واحدُها : طَرَقٌ . ثَعْلبُ عن ابنِ الأعرابيّ : أَطْرَقَ الرّجُلُ للصَّيْدِ ، إذَا نَصَبَ له حِبَالَةً . وأطْرَقَ فُلانٌ لِفُلَانٍ ، إذا مَحَل بِه ، ليُوقِعَهُ في وَرْطَةٍ ، أُخِذَ مِنَ الطَّرْق ، وهو الفَخُّ ، ومن ذلكَ قِيلَ للعَدُوِّ : مُطْرِقٌ وللسّاكِتِ : مُطْرِق . قالَ : وطارِقَةُ الرَّجُلِ : عَشِيرَتُهُ ؛ وقال ابنُ أحْمَرَ : شَكَوْتٌ ذَهَابَ طَارِقَتي إليه * وطَارِقتي بأكْنَافِ الدُّرُوبِ وكَلأٌ مطروقٌ : وهو الذي ضَرَبه المَطَرُ بَعْدَ يُبْسِهِ . وقال اللْحيانيّ ثَوْبٌ طَرائِق وَرَعابِيْلُ ، بمعنى واحدٍ . قالَ : وإذا وُصِفَتِ القَنَاةُ بالذُّبُولِ ، قِيلَ : قَنَاةٌ ذَاتُ طَرائِق . وكذلكَ القَصَبةُ إذا قُطِعَتْ رَطْبَةً ، فأَخَذَتْ تَيْبَسُ ، رَأَيْتَ فيها طَرَائِق ، قد اصْفَرَّتْ حين أَخَذَتْ في اليُبْسِ ، وما لَمْ تَيْبَسْ ، فهي على لَوْنِ الخُضْرَةِ ، وإنْ كانَ في القَنَا ، فَهُو عَلَى لَوْنِ القَنَا . . قالَ ذو الرُّمَّةِ يَصِفُ قَناةً : حَتّى يِئِضْنَ كأمْثَالِ القَنَا ذَبَلَتْ * مِنْها طَرَائِقُ لَدْناتٌ عَلَى أَوَدِ وقال الأصمعيّ : سمعتُ أبا عَمْرٍو يقول : ( كانَ ثلاثَةُ نَفَرٍ ) ( بأطْرِقا ) ، وهو مَوْضِعٌ فَسَمِعُوا صَوْتاً : فَقَالَ أَحدُهُم لصاحِبَيْهِ : أَطْرِقَا ، أَيْ : اسكُتَا فَسُمِي المَكَانُ ( أطْرِقا ) بذلك . وفيه يَقُولُ أبو ذُؤيبٍ :