أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
118
تهذيب اللغة
وقوله : فسَلخوا ، أي : حَفَروا حتى وَجَدوا الماءَ . قال : وقال أبو عدنان عن أبي نُباتَة : المُبَقِّر : الذي يَخُطُّ في الأرض دائرةً قَدْرَ حافر الفَرس ، وتُدْعى تلك الدائرة البَقرة . وأنشد غيره : بها مِثل آثارِ المُبَقِّر ملعبُ وقال الأصمعيّ : بقَّر القومُ ما حولهم ، أي : حَفَروا واتَّخذوا الرَّكايا . وبقَّر الصِّبيان يبقِّرون : إذا لَعِبوا البُقَّيْرَى . وقال الليث : البُقَّار : تراب يجمعونه بأيديهم ثم يجْعَلونه قُمَزاً قُمَزاً ، والقُمز كأنها صوامعُ ، وهي البُقّيْرَى . وأنشد : نِيطَ بحَقْوَيْها خَمِيسٌ أقمرُ * جَهْمٌ كبُقَّار الوليد أَشعَرُ وكان يقال لمحمد بن عليِّ بن الحسين : « الباقر » لأنَّه بَقَر العِلْم وعرَفَ أصلَه واستنبطَ فَرعَه ، وأصل البَقْر الشّقُّ والفتح ، أظنّه مأخوذاً من بقر الهدهد لسليمان من تحت الأرض . ويقال له الباقر والقُناقِن والعرَّاف . و رُوِي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنَّه « نَهَى عن التَبقُّر في الأهل والمال » . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : يريد الكثْرة والسَّعَة . قال : وأصل التَّبقُّر التوسّع والتفتّح ، ومنه قيل : بَقَرْتُ بطنَه ، إنّما هو شققته وفتحتُه . قال أبو عبيد : ومن هذا حديث أبي موسى حين أقبلت الفِتنةُ بعد مَقْتَل عثمانَ ، فقال : « إنّ هذه الفتنةَ باقرةٌ كداءِ البَطْن لا يُدْرَى أنَّى يُؤتَى له » ، إنما أراد أنّها مُفْسِدَةٌ للدِّين ، مفرِّقة بين الناس ومشتّتَة أمرهم . أبو عبيد عن أبي عمرو : بَقِر الرجُل يَبقر بقراً وبقْراً ، وهو أن يَحْسَر فلا يكادُ يُبصر . قلت : وقد أنكر أبو الهيثم فيما أخبرني عنه المنذريّ قوله : « بَقْراً » بسكون القاف . وقال : القياس بَقَراً على فعلًا ، لأنّه لازم غير واقع . أبو عبيد عن الأصمعيّ قال : البَقيرة أن يُؤخَذ بُرْد فيُشقّ ، ثم تُلقيه المرأة في عُنُقها من غير كُمين ولا جَيْب . وقال أبو نصر : قال الأصمعي : رأيت فلان بَقَرا وبقِيرا وباقُورة وباقِراً وبواقِر ، كلّه جمعُ البقر . وأنشدني ابن أبي طرفة : فسكّنتهُمْ بالقَول حتَّى كأنهم * بواقرُ جُلْحٌ أسكَنتها المراتعُ وقال غيره : يقال لجماعة البَقَر بَيْقورٌ أيضاً . وأنشد : سَلَعٌ ما مِثلُه عشرٌ ما * عائلٌ ما وعالت البَيْقورا ويقال : جاء فلانٌ يجرّ بَقرةً ، أي : عيالًا .