أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
104
تهذيب اللغة
الحِرْفة الضّعيفةِ التي لا تَقع حِرْفتُهم مِن حاجتهم مَوقِعاً . والمساكين : السُّؤَّال ممّن لا حرفةَ لهم تقع موقعاً ولا تغنيه وعيالَه . قلت : فالفقير أشدُّهما حالًا عند الشافعي . وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال : للإنسان أربعٌ وعشرون فَقَارةً وأربعٌ وعشرون ضِلَعاً ، ستُّ فَقارات في العُنق وستّ فقَاراتٍ في الكاهل ، والكاهل بين الكتفين ، وبين كلِّ ضِلعين من أضلاع الصّدر فَقارة من فقارات الكاهل الستّ ، ثم ست فقارات ، أسفلَ مِن فَقارات الكاهل ، وهي فَقارات الظَّهر التي بحذاء البطن بين ضِلَعين من أضلاع الجنبين فَقارةٌ منها ، ثم يقال لفَقارةٍ واحدةٍ تَفرُق بين فَقار الظهر والعَجز : القَطاة ، ويلي القَطاة رأسا الوَرِكَين ، ويقال لهما : الغُرابان ، وبَعدها تمامُ فَقار العَجُز ، وهي سِتّ فَقارات آخرُها القُحْقُح ، والذَّنَبُ متّصل بها ، وعن يمينها ويسارها الجاعِرَتان ؛ وهما رأسا الورِكين اللذان يَليانِ آخرَ فَقَارةٍ من فَقارات العَجُز ، قال : والفَهقَة : فَقارةٌ في أصل العُنُق داخلة في كُوَّة الدماغِ التي إذا فُصِلتْ أدخَلَ الرّجلُ يدَه في مَغْرِزها فيخرج الدماغ . وقال أبو إسحاق في قول اللَّه جلّ وعزّ : تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) [ القيامة : 25 ] ، المعنى : توقِن أن يفعل بها داهية من العذاب ، ونحو ذلك قال الفرّاء . قال : وقد جاءت أسماءُ القيامة والعذاب بمعنى الدَّواهي وأسمائها . وقال الليث : الفاقرة : داهية تكسر الظَّهر . قال : والفاقرة : الداهية ، وهو الوَسْم الذي يُفْقَر به الأنف . أبو عبيد عن الأصمعي : الفَقْر : أن يُحَزَّ أنفُ البعير حتَّى يَخْلُص إلى العَظْم أو قريبٍ منه ، ثم يُلوَى عليه جَرير ، يُذَلَّل بذلك الصَّعْبُ . ومنه قيل : عُملتْ به الفاقرة . وقال الأصمعي : الوديَّةُ إذا غُرست حُفِرَ لها بئر فغُرِستْ ، ثم كُبس حَولَها بتُرْنُوق المَسِيل والدّمْن ، فتلك البئر هي الفقير . يقال : فَقَّرْنا للوَدِية تفقيراً . قال ابن الأعرابي : قال أبو زياد : تكون الجرفة في اللهزمة ، وقد يفقر الصعب من الإبل ثلاثة أفقُر في خطمه ، فإذا أراد صاحبُه أن يذلّه ويمنعه من مرحه جعل الجرير الذي على فقره الذي يلي مشفره فَمَلكه كيف شاء . وإن كان بين الصَّعب والذّلول جعل على فقره الأوسط فتزيد في مشيه واتَّسع ، فإذا أراد أن ينبسط ويذهب بلا مؤونة على صاحبه جعل الجرير على فقره الأعلى فذهب كيف شاء ، قال : وإذا حزّ الأنف حزّاً فذلك الفَقْر ، وبعير مفقِر . شمر عن أبي عبيدة قال : الفقير له ثلاثة مواضع ، يقال : نَزلْنا ناحية فقير بني فلان ،