أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
105
تهذيب اللغة
يكون الماء فيه هاهنا ركيَّتان لقومٍ ، فهُمْ عليه ؛ وهاهنا ثلاث ، وهاهنا أكثر ، فيقال : فقيرُ بني فلان ، أي : حِصَّتُهم منها ، كقوله : تَوزَّعْنا فقيرَ مياهِ أُقْرٍ * لكلِّ بني أبٍ منها فقيرُ فحِصّة بعضِنا خَمسٌ وسِتٌّ * وحصّة بعضنا مِنهنَّ بِيرُ والثاني : أفواه سُقُف القُنِيّ . وأنشد : فوَرَدتْ والليلُ لمّا ينجلي * فقيرَ أفواهٍ ركيات القُنِي والثالث : تُحفَر حفرةٌ ثم تُغرَس فيها الفسيلة ، فهي فقير كقوله : احفِرْ لكلّ نخلةٍ فقيرا وقال الليث : يقولون في النِّضال : أراميكَ مِن أدنى فُقْرة ، ومن أبعَد فُقْرة ، أي : مِن أَبعَد مَعْلم يتعلّمونه مِن حُفْرة أو من هَدَفٍ أو نحوِه . قال : والفُقْرة : حُفْرة في الأرض ، وأرضٌ منْفقرة : فيها فُقَر كثيرة . و حدثني محمد بن إسحاق عن أبي الهيثم عن إبراهيم بن موسى عن ابن أبي زائدة عن مُجالد عن عامر ، في قول اللَّه جلَّ وعزّ : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) [ مريم : 33 ] . قال : فُقَراتُ ابن آدم ثلاث : يوم وُلِد ، ويوم يموت ، ويوم يُبعث حيّاً ؛ هي التي ذَكَر عيسى . قال محمد بن إسحاق : قَال أبو الهيثم : الفُقَرات : هي الأمور العظام . كما قيل في قتل عثمان : « أن استَحلُّوا الفقر الثلاث : حرمة الشهر الحرام ، وحرمة البلد ، وحرمة الخليفة » . قلت : ورَوَى القُتيبيُّ قول عائشة في عثمان : « المركوبُ منه الفِقَر الأربع » ، بكسر الفاء . وقال : الفِقَر : خَرَزات الظهر ؛ الواحدة فِقْرة . قال : وضربَتْ فَقار الظَّهر مثلًا لما ارتُكِب منه ، لأنها موضع الركوب . وأرادت أنّه رُكب منه أَربع حُرَم عظام تَجِب له بها الحقوق ، فلم يَرعوْها وانتهكوها ، وهي حُرمته بصحبته النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وصهرِه ، وحُرمة البلد ، وحرمة الخلافة ، وحرمة الشهر الحرام . قلت : والرواية الصحيحة : « الفقَر الثلاث » بضم الفاء على ما فسّره ابن الأعرابي وأبو الهيثم ، ويؤيد قولَهما ما قاله الشعبيّ في تفسير الآية وقوله : « فُقرات ابن آدم ثلاث » . ورَوَى أبو العباس عن ابن الأعرابي أَنه قال : البعيرُ يقرَم أنفُه ، وتلك القُرْمة يقال لها : الفُقْرة ، فإن لم يَسْكُنْ قُرِم أخرى ثم