أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

51

تهذيب اللغة

ففيه قولان : أَحدهما - أنه أراد : أنَّه أسود الجِلدة - قاله أبو طالب النَّحويُّ . وقيل : إنه أراد أَنَّه من خالص العرب وصميمهم - لأن الغالبَ على أَلوان العرب الأُدْمةُ - وأنه لم يُعْرِق فيه العَجَمُ الحمراءُ فَيَنْزِع إليهم لَوْنُه . وقيل - في قول اللَّه جلّ وعزّ في صفة الجَنَّتَيْنِ : مُدْهامَّتانِ ( 64 ) [ الرحمن : 64 ] - : إنَّهُما خَضْرَاوَان من الرِّيِّ . وقيل لسواد العراق : سوادٌ ، لِخُضْرَةِ النَّخِيل والزُّروع . أبو عبيد ، عن أبي زيدٍ قال : الْخَضَارُ من اللَّبن - مثلُ السَّمَارِ - الذي مُذِقَ بماءٍ كثير حتى اخْضرَّ ، كما قال الراجزُ : جاءُوا بضَيْحٍ هلْ رأيتَ الذِّئْبَ قَطْ ؟ أراد اللّبَنَ : أَنَّه لما مُذِق بماءٍ كثيرٍ صار أَوْرَقَ كلون الذئب ، حين عَلتْ خُضرةُ الماء بياضَ اللبن . ابن السكيت : خُضارَةُ : معرفةٌ لا تنصَرِفُ - اسْمٌ للبحر . ويقال للبقول : الخُضارةُ - بالألف واللام . والخُضَّارُ : طائرٌ معروف . وفي « النوادر » : يقال : رمى اللّه في عَيْنَيْ فلان بالأُخَيْضِرِ ، وهو داءٌ يأخذُ في العين . أبو عبيدة : الأخضرُ - من الخيْل - : هو الدَّيْزَجُ - في كلام العرب . وقال : ومِنَ الخُضْرَةِ في ألوان الخيل : أَخْضَرُ أحَمُّ ، وهو أدنى الخُضْرَةِ إلى الدُّهْمَةِ وأَشدُّ الْخُضْرَةِ سَواداً ، غير أنَّ أَقْرابَه وبطنَه وأُذُنَيْهِ مُخْضَرَّةٌ ، وأنشد : خَضْراءُ حَمّاءُ كلَوْن العَوْهَقِ قال : وليس بين الأخْضَرِ الأحَمِّ وبين الأَحْوَى إلَّا خُضْرَةُ مَنْخَريْه وشَاكِلَتِه لأن الأحْوَى تحمرُّ مَنَاخِرُه ، وتصْفرُّ شاكِلتُه - صُفرةً مُشاكِلةً للحُمرة . قال : ومن الخيل أَخْضَرُ أَدْغَمُ وأَخْضَرُ أَطْحَلُ ، وأَخْضَرُ أَوْرَقُ . وبَيْعُ المخاضَرَةِ المنهِيُّ عنه : بَيعُ الثِّمار وهي خُضْرٌ لم يَبْدُ صلاحُها . سُمِّيَ ذلك مُخَاضَرَةً لأن المُتبايعَيْن تَبايعا شيئَا أخْضَرَ بينهما - مأخوذةٌ من الْخُضْرَة . وقال الليث : الْخُضَارِيُّ طائر يسمَّى الأخْيَلَ - يُتَشاءَمُ به إذا سقط على ظهْر بعير وهو أَخْضَرُ في حَنَكِه حُمرةٌ ، وهو أعظم من القَطَا . قال : والخَضْرُ والمَخْضُورُ : اسمان للرَّخْصِ منَ الشَّجر - إذا قُطِع وخُضِرَ . قال ابن الأعرابي : الْخِضْرُ عبدٌ صالحٌ من عباد اللّه . وقال أهل العربية : الخَضِرُ - بفتح الخاء وكسر الضاد - . و رُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « جَلَسَ الخَضِرُ على فَرْوَةٍ بَيْضَاء فإِذَا هي تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ » . و عن مُجاهِد : كان إذا صَلَّى في موضعٍ اخضَرَّ ما حوله . وقيل : سمي « الْخَضِرَ » لحُسْنِه وإشراق وجهه ، والعرب تسمي الإنسانَ الحسنَ