أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
120
تهذيب اللغة
ومُخْدَرٌ أيضاً . قال : وأما الْخَدِرُ - من الظِّباءِ - فالْفَاترُ العِظَامِ . قال طَرَفَةُ : آخِرَ اللَّيْلِ بِيَعْفُورٍ خَدِرْ قال : ويقال : أَخْدَرَه الليل - إذا حبَسَه . قال : والْخَدُورُ من الإبل : التي تكون في آخر الإبل . الحرّانيُّ - عن ابن السكيت - : قال : الْخَدَرُ : الغيْمُ والمَطَرُ وأنشد : لَا يُوقِدُونَ النَّارَ إلَّا بِسَحَرْ * ثُمَّتَ لَا تُوقَدُ إلَّا بِالْبَعَرْ وَيَسْتُرُونَ النَّارَ مِنْ غَيْرِ خَدَرْ يقول : يَسْتُرُونَ النار مخافَةَ الأضياف من غيْرِ غَيْم ولا مطر . وأنشدني عُمَارَةُ لنفسه : فِيهِنَّ جَائِلَةُ الْوِشَاحِ كَأَنَّهَا * شَمْسُ النَّهَارِ أَكَلَّهَا الإخْدَارُ « أَكَلَّهَا » : أَبْرَزَهَا ، وأصلُه من « الانْكِلَالِ » ، وهو التَّبَسُّمُ . وقال آخرُ - يصف ناقة : ومَرَّتْ عَلَى ذَاتِ التَّنَانِيرِ غُدْوَةً * وَقَدْ رَفَعَتْ أذْيَالَ كُلِّ خَدُورِ الْخَدُورُ : التي تخلَّفَتْ عن الإبل فلما نَظَرَتْ إلى التي تَسِيرُ سارَتْ معها . ومِثْلُهُ : واحْتَثَّ مُحْتَثَّاتُهَا الْخَدُورَا وقال آخر : إذْ حَثَّ كُلُّ بَازِلٍ ذَقُونِ * حَتَّى رَفَعْنَ سِيرَةَ اللجُونِ وقال الليث : يومٌ خَدِرٌ : شديدُ الحَرِّ . وأنشد : وَمَكانٍ زَعِلٍ ظِلْمَانُهُ * كالْمَخَاضِ الجُرْبِ في الْيَوْمِ الْخَدِرْ ويقال : خَدِرَ النَّهارُ - إذا لم يتَحَرَّك فيه رِيحٌ ، ولا يُوجَدُ فيه رَوْح . قُلْتُ أراد ب « الْيَوْمِ الْخَدِرِ » اليومَ الْمَطِيرَ . . ذَا الغَيم - كما قال ابنُ السِّكِّيت . وإنما خَصَّ « اليومَ المطيرَ » لِلمَخَاضِ الْجُرْبِ ، لأنها إذا جَرِبَتْ آذَاهَا النَّدَى والبَرْدُ فلم تَقِرَّ في مكان ، ولم تَسْكُنْ . وذلك أَنَّ الإبلَ إذا جَرِبَت تَوَسَّفَتْ عنها أَوْبَارُهَا ، فالْبَرْدُ إليها أَسْرَعُ . وقال الليث : الْخَدَرُ امْذِلَالٌ يَغْشَى الرِّجْلَ والْيَدَ والْجَسَدَ . وقد خَدِرَتْ الرِّجْلُ تَخْدَرُ . والْخَدَرُ - من الشَّرَاب والدَّواء - فُتُورٌ يَعْتَرِي الشَّارِبَ وضَعْفٌ . قال : والْخُدَارِيُّ : الأسودُ الشَّعر ونَحْوُه حتَّى العُقَابُ الْخُدَارِيَّةُ ، والجارِيَةُ الْخُدَارِيَّةُ الشَّعْر . أبو عُبَيْدٍ : لَيْلٌ خُدَارِيٌّ : مُظْلِم وقال الأصمعيُّ : الْخَدَرُ : الظُّلْمَةُ ، ومنه قِيلَ لِلْعُقَاب : خُدَارِيَّةٌ - لِشِدَّة سوادِها . وقال العَجَّاج : وخَدَرَ اللَّيْلِ فَيجْتَابُ الْخَدَرْ وقال ابنُ الأعرابيِّ : أصلُ « الخُدَارِيِّ » : أَنَّ الليلَ يَخْدِرُ الناسَ - أي : يَلْبَسُهم . ومنه قيل للأَسَد : خَادِرٌ .