أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

226

تهذيب اللغة

و رَوَينا عن ابن الزُّبير أنّه كان إذا سَمع صوتَ الرّعد لَهِيَ عن حديثه . قال أبو عبيد : قال الكسائيّ والأصمعيّ : قولُه لَهِيَ عن حديثه ، يقول : تَركه وأَعرَضَ عنه . وكلُّ شيء تركتَه فقد لَهِيت عنه . وأَنشد الكسائيّ : إلْهُ منها فقد أَصابَك مِنها * قال : وقال الأصمعيّ : لَهِيتُ مِن فلان وعنه فأَنا أَلْهَى . وقال الكسائيّ : لَهِيتُ عنه لا غيْرُ . وقال : إلْهَ منه وعنه . وقال ابن بزرج : لَهِيت منه وعنه . قال : ولَهوْتُ ولَهِيتُ بالشيء ، إذا لَعِبتَ به ، وأنشد : خلعتُ عِذارَها ولهِيتُ عنها * كما خُلِعَ العِذارُ عن الجَوادِ ثعلب عن ابن الأعرابيّ : لَهيتُ به وعنه : كرِهْته ، ولهوْتُ به : أحبَبْته ، وأنشد : صَرَمَتْ حِبَالَكَ فالْهَ عنها زَينبُ * ولقد أطلتَ عتابَها لو تُعْتِب لو تعتب : لو تُرضيك . وقال إبراهيم بن عرفة النحويّ في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) [ الأنبيَاء : 3 ] أي مُتشاغلة عمّا يُدْعَوْن إليه . قال : وهذا من لَهِيَ عن الشيء يَلهَى إذا تشاغل بغيره . قال : وهذا من قول اللَّه جلّ وعزّ : ( فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) [ عَبَسَ : 10 ] أي تتشاغل ، والنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم لا يَلْهو ، لأنّه قال : « ما أنا مِن دَدٍ ولا الدَّدُ مِنَّي » . ورُوِي عن عمرَ أنّه أخَذ أربعمَائة دينار فجعَلَها في صُرّة ثم قال للغلام : اذهَبْ بها إلى أبي عبيدة بنِ الجَراح ، ثم تَلَهَّ ساعةً في البيت ، ثم انظر ماذا يَصنَع ، قال ففرَّقَها . قال شمر : قوله : تَلَهَّ ساعةً : التلهِّي بالشيء : التعلُّل به والتمكُّث ، يقال : تلهيْتُ بكذا ، أي تعلّلتُ به وأَقمتُ عليه ولم أفارِقْه . وتَلهت الإبلُ بالمَرعَى ، إذا تعلّلتْ به ، وأَنشد : لنا هَضَباتٌ قد ثَنَيْن أكَارِعاً * تَلَهَّى ببَعْض النجم والليل أبْلَقُ يريد ترعَى في القمر ، والنجم : نَبتٌ ، وأراد بهَضَبات هاهنا إِبلًا ، وأنشد شمر لبعض بني كلاب : وساجِيَةٍ حَوْراءَ يَلْهو إزَارُها * إلى كَفَلٍ رابٍ وخَصْرٍ مُخصَّرٍ قال : يلهو إزارُها إلى الكَفَل فلا يفارِقُه ، قال : والإنسان اللّاهي إلى الشيء ، إذا لم يفارِقْه ولَهِيَ عن الشيء وتلَهَّى عنه ، إذا غَفَل عنه . قال شمِر : ويقال : قد لاهَى فلان الشيء إذا داناه وقاربه ، ولاهى الغلامُ الفِطامَ ، إذا دَنَا منه . وأنشد قول ابن حِلّزة : أتَلهَّى بها الهواجِرَ إذْ ك * لُّ ابنِ هَمٍّ بَليَّةٌ عَمْياءُ قال : تَلهِّيه بها : ركوبُه إياها ، وتعلُّلُه بسَيْرها . وقال الفَرَزْذَق : ألا إنما أفنى شبابَي فانقَضَى * على مَرِّ ليلٍ دائبٍ ونهَارِ