أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
225
تهذيب اللغة
اردُدْ علينا شَيخَنا مُسلَّما وقال أبو إسحاق : قال الخليل وسيبويه وجميع النحويّين الموثوق بعلمهم : اللهمَّ بمعنى يا أللَّه ، وأن الميم المشدّدة عِوَض من « يا » لأنهم لم يَجِدوا « يا » مع هذه الميم في كلمةٍ ووجَدُوا اسمَ اللَّه مستعَملًا ب « يا » إذا لم تُذكَر الميم في آخر الكلمة فعَلموا أن الميم في آخر الكلمة بمنزلة « يا » في أوّلها والضمة التي في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها . وقال الزّجّاج في قول اللَّه تعالى : ( قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا ) [ المَائدة : 114 ] ذكر سيبويه أنّ اللهمّ كالصوت وأنه لا يوصَف ، وأن رَبَّنا منصوبٌ على نداء آخر . قلت : وأنشد قُطربٌ : إنِّي إذا ما مَطعَمٌ أَلمَّا * أَقُولُ يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُما وقال أبو بكر بن الأنباريّ : الدليل على صحة قول الفرّاء وأبي العبّاس في اللّهم أنّه بمعنى يا أللَّه أُمَّ ، إدخال العَرَب « يا » على « اللَّهم . ورَوَى سلمة عن الفرّاء أنه قال بعد قوله الأوّل : ومن العرب من يقول إذا طَرَح الميمَ : يأللَّه اغفر لي بهمزة ، ومنهم من يقول : يَلّله بغير همزة ، فمن حَذَف الهمزة فهو على السَّبيل ، لأنها ألف ولام ، مِثل الحارث من الأسماء وأشباهِه ، ومن هَمَزَها توهّمَ الهمزة من الحرف إذا كانت لا تَسقط منه ، وأنشد : مُباركٌ هُوَ وَمن سَمَّاهُ على اسمك اللَّهُمَّ يا أللَّه قال : وقد كَثُرت اللهمّ في الكلام حتْى خُفِّفتْ ميمها في بعض اللّغات . أنشدني بعضهُم : بحَلفةٍ من أبي رباح * يسمعها اللَّهُمَ الكُبارُ قال : وإنشاد العامة : « يسمَعُها لاهُهُ الكُبار » . قال : وأنشده الكسائيّ : يسمعها اللَّه واللَّه كُبار . وقال الكسائيّ : العرب تقول : يأ اللَّه اغفر لي ويَللَّه اغفر لي . وقال ابن شميل : سمعتُ الخليلَ يقول : يَكرَهون أن يَنقُصوا من هذا الاسم شيئاً يأ اللَّه ، أي لا يقولون : يَلَّه . تفسيرُ : لها - لهى : وألهى وتَلهَّى واستَلْهى ولَاهَى . أمَّا لَها ، فهو من اللَّهو . وقال الليث : اللَّهْو : ما شَغَلك من هَوًى وطَرَب ، يقال : لهَا يَلْهُو ، والتَهَى بامرأةٍ فهي لَهْوَتُه ، وقال العجّاج : ولَهْوةُ اللّاهي ولو تَنَطَّسا * قال : واللَّهْو : الصُّدُوف ، يقال : لهَوْت عن الشيء أَلْهُو لَهاً . قال : وقولُ العامة : تلهّيتُ . وتقول : أَلْهاني فلانٌ عن كذا وكذا أي ، شَغلَني وأنساني . قلتُ : كلامُ العرب جاءَ على خِلاف ما قاله الليث : تقول العَرَب : لهوْتُ بالمرأة وبالشّيء أَلْهُو لَهْواً لا غير ، ولا يقال : لَهىً ، ويقولون : لَهِيتُ عن الشيء أَلْهَى لُهِيّاً .