أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
224
تهذيب اللغة
كذلك ، فليس بإله ، وإن عُبِد ظُلْماً ، بل هو مخلوقٌ ومُتعبَّدٌ . قال : وأصل إله وِلاه . فقلِبت الواو همزة كما قالوا : للوشاح إشاح ، وللوِجاج إجاج ومعنى وِلَاه أَنّ الخلْق إليه يَوْلَهون في حوائجهم ، ويَفزعون إليه فيما يُصيبُهم ويَفزَعون إليه في كل ما يَنوبُهم كما يَوْلَه كلٌّ طِفْل إلى أمه . وقد سَمَّت العربُ الشمسَ لمّا عَبَدُوها : إلاهة . وقال عُتيبة بنُ الحارث اليَربوعيّ : تَرَوَّحْنا من اللَّعْباء عَصْراً * فَأَعْجَلْنَا الإلهة أَن تَؤُوبَا وكانت العَرَب في جاهليتها يَدعُون مَعبُوداتهم من الأصنام والأوْثان آلهة ، وهي جمعُ إلاهة . قال اللَّه جلّ وعزّ : ( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) [ الأعراف : 127 ] ، وهي أصنامٌ عَبَدها قومُ فرعون معه . و رُوِي عن ابن عباس أنه قرأ : ( ويذَرَك وإلَاهتَك ) ويُفسِّره وعِبادَتك . واعتلّ بأنّ فرعون كان يُعبَد ولا يَعْبُد والقراءة الأولى أكثر وأشهَر ، وعليها قراءةُ الأمصار . وروى أبو العباس عن عمرو عن أبيه أنه قال : الإلاهَةُ : الحيَّة . قال : وهي الهلال . قلت : فهذا ما سمعناه في تفسير اسم اللَّه واشتقاقه . ونذكُر الآن ما قيل في تفسير اللَّهمَّ ، لاتصاله بتفسير اللَّه . فأما إعرابُ اللَّهمَّ فضمُّ الهاء وفتح الميم ، لا اختلافَ فيه بين النحويين في اللفظ ، فأما العِلة والتفسير ففيهما اختلاف بينهم . فقال الفراء : معنى اللهمّ : يا أللَّه أُمَّ بخيْر ، رواه سَلَمة وغيرُه عنه . وقال أبو إسحاق الزّجّاج : هذا إقْدام عظيم ، لأن كل ما كان من هذا الهمز الذي طُرِح فأكثرُ الكلام الإتيانُ به . يقال : ويلُ أُمِّه وويل امِّه ، والأكثر إثبات الهمز ، ولو كان كما قال الفراء لجازَ : اللَّه أَوْمُمْ واللَّه أمَّ ، وكان يجب أن يلزمه ( يا ) لأن العرب إنما تقول : يا أللَّه اغفر لنا ، ولم يقل أحد من العرب إلّا اللّهمَّ ، ولم يقل أحدٌ يا اللهم . قال اللَّه جلّ وعزّ : ( قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ ) [ الزُّمَر : 46 ] فهذا القول يُبْطَل من جهات : إحداها أن « يا » ليست في الكلام ، والأخرى أن هذا المحذوف لم يُتكلَّم به على أصله كما تكلم بمثله ، وأنه لا يُقدَّم أمام الدعاء . هذا الذي ذكره . قال الزجاج : وزعَمَ الفراء أن الضمة التي هي في الهاء ضمةُ الهمزة التي كانت في أُمّ ، وهذا محال أن يُترك الضمّ الذي هو دليل على النداء المُفرَد ، وأَن يُجعَل في اسم اللَّه ضمة أُمَّ ، هذا إلحادٌ في اسم اللَّه . قال : وزعم أنّ قولنا هَلمّ : مِثْل ذلك ، وأنّ أصلَها هَلْ أُمَّ ، وإنما هي لُمَّ وها للتنبيه ، قال : وزعم الفرّاء أنّ « يا » قد يقال مع اللّهم ، فيقال : يا اللَّهُمَّ ، واستشهَد بشِعر لا يكون مِثلُه حُجّةً : وما عليكِ أن تقولِي كلَّما * صلَّيْتِ أو سَبّحْتِ يا للَّهُمَّمَا