أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

203

تهذيب اللغة

و في حديث ابن مسعود : إنّ أحسنَ الهدْيِ هَدْيُ محمد ، أي أحسنَ الطريق والهِداية والطريقة والنحو والهيئة . و في حديثه : كنّا ننظرُ إلى هَدْيه ودَلِّه . قال أبو عبيد : وأحدُهما قريبُ المعنى من الآخر ، وقال عمران بن حطان : وما كان في هَدْي عَلَيَّ غَضاضةٌ * وما كنتُ من مَخْزاتِه أَتَقَنَّعُ وقال الليث وغيرُه فيما يُهدَى إلى مكَّة من النَّعَم وغيرِه من مالٍ أو متاعٍ فهو هَدِيٌّ وهَدْيٌ ، وقُرِىء بالوجهين . والهِداء : الرَّجل البَليد الضعيف . وجمع الهَدِيَّة هدايا ، ولُغة أهلِ المدينة : هدَاوَى والهَدْيُ السُّكون . قال الأخْطَل : وما هدَى هَدْيَ مَهزومٍ وما نَكَلا * يقول : لمْ يُسرِع إسراعَ المنْهزِم ، ولكن على سكونٍ وحُسْن هدْي . وقال أبو زيد : الهدَاوَى لُغةُ عُلْيا مَعَدّ وسُفْلاها الهدايا . أبو بكر : رجلٌ هِداء وهِدان للثقيل الوَخم . قال الأصمعيّ : لا أَدْري أيهما سمعتُ أكثر . قال الراعي : هِداءٌ أخُو وَطْبٍ وصاحبُ عُلْبَةٍ * يَرى المجدَ أن يَلقَى خِلَاء وأمْرُعا و في حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه خرج في مَرَضه يُهادَى بين اثنين . قال أبو عبيد : معناه أنّه كان يَعتمد عليهما من ضَعفه وتمايُله . وكذلك كلُّ من فَعل ذلك بأَحدٍ فهو يُهاديه . وقال ذو الرمة يصف نساءً يُهادِين جاريةً ناعمةً : يُهادِين جَمّاء المرافِق وَعْثَةً * كَلِيلةَ حَجم الكَعب رَيّا المخلْخَلِ فإذا فعلتْ ذلك المرأةُ فتمايلتْ في مشيها من غير أن يُماشيها أحد ، قيل : هي تَهادَى . قاله الأصمعيّ : قال الأعشى : إذا ما تَأَتَّى تريد القيامَ * تَهادَى كما قد رأيتَ البَهِيرا وقال أبو ذؤيب : فما فَضْلَةٌ من أَذْرِعاتٍ هوَتْ بها * مُذكَّرَةٌ عَنْسٌ كهادية الضَّحْلِ أراد بهاديةِ الضَّحل أتان الضَّحْل ، وهي الصخرة الملساء . ويقال : هو يُهاديه الشِّعْرَ ويُهاجِيه الشِّعر ، بمعنًى واحد . و في حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه بَعَثَ إلى ضُباعَة وذَبَحت شاةً فطَلَب منها ، فقالت : ما بقِي إلّا الرَّقبة ، فبَعث إليها أنْ أرسِلِي بها ، فإِنها هاديةُ الشاة . قال أبو عبيد : قال الأصمعيّ : الهادية من كلّ شيء أوّله وما تقدَّم منه . ولهذا قيل : أقبلَت هَوادِي الخَيل ، إذا بَدَت أعناقُها ، لأنها أوَّل شيء من أجسادها وقد تكون الهوادي أوّلَ رَعِيل يطلعُ منها ، لأنها المتقدّمة . يقال : قد هَدَت تَهْدِي ، إذا تقدَّمَت . وقال عَبيد يذكرُ الخَيل : وغَداةَ صَبَّحْنَ الجِفَارَ عَوَابساً * يَهدِي أوائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُرَّبُ