أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

204

تهذيب اللغة

أي يتقدّمهنّ ، وقال الأعشى وذَكر عَشاهُ وأنّ عصاه تَهديه : إذا كان هادِي الفتى في البلا * دِ صدْرَ القَناةِ أَطاعَ الأمِيرا فقد يكون إنّما سَمَّى العَصا هادياً ؛ لأنه يُمسكُها فهِي تَهدِيه ؛ تَتقدَّمه ، وقد يكون من الهداية ، لأنها تدلّه على الطريق ، وكذلك الدليل يسمّى هادِياً ؛ لأنّه يتقدّم القومَ ويَتبعونه ويكون أن يَهديَهم للطريق . وقال الليث : لُغَةُ أهلِ الغَوْر في معنى بَيَّنتُ لك : هدَيتُ لك . وقوله جلّ وعزّ : ( أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) [ طه : 128 ] : نبيِّن بهم . وهادِياتُ الوَحْش : أوائلها ، وهي هَوادِيها . ويقال : فَعَلَ به هُدَيّاها أي مثلَها . ويقال : أهدَى وهدَّى ، بمعنًى واحد . ومنه قولُ الشاعر : أقولُ لها هَدِّي ولا تَذْخَرِي لحمِي والعرب تسمِّي الإبلَ هَدِيّاً ، يقولون : كم هَدِيُّ بني فلان أي كم إبِلُهم ، سُمِّيَتْ هَدِيّاً لأنها تُهدَى إلى البيت . و جاء في حديث فيه ذكر السّنَة والْجَدب هَلك الهدِيُّ ، ومات الوَدِيّ ، أي هلكَت الإبلُ ويَبِسَ النَّخْل ، وامرأةٌ مِهداءٌ بالمدّ ، إذا كانت تُهْدِي لجاراتها وأما المِهدَى بالقَصْر ، فهو الطَّبق الذي يُهدَى عليه . وقال المؤرِّج : هاداني فلانٌ الشِّعرَ وهادَيتُه ، أي هاجاني وهاجَيْتُه . والهاديَة : الصخرة الناتئة في الماء . وقال أبو ذؤيب : مذكَّرة عنسٌ كهادِية الضَّحْلِ * هدأ : قال الليث وغيرُه : الهَدَأ مصدَرُ الأهدأ ، رجلٌ أَهْدَأ وامرأة هَدْآء ، وذلك أن يكون مَنكبُه منخفضاً مستوياً ، أو يكون مائلًا نحوَ الصَّدْر - غيرَ منتصب ، يقال منكِبٌ أَهْدَأ . وقال الأصمعي : رجل أهدأ ، إذا كان فيه انحناء ، وأنشد في صفة الرّاعي : أَهْدَأُ يَمشي مِشْيةَ الظليمِ وقال أبو زيد : هَدَأ الرجلُ هدوءاً ، إذا سَكَن . وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم قال : يقال : نظرتُ إلى هَدئه بالهَمْز ، وهديه ، قال : وإنما أسقطوا الهمزَة فجعلوا مكانها الياء ، وأصلُها الهمز ، من هدَأَ يَهْدَأ ، إذا سكن . قال : وهَدِئَ وهتِئَ ، إذا انحنى . وقال اللحيانيّ : أتيتُه بعد هَدْءٍ من الليل ، وَهَدْأةٍ هدِىءٍ - على فعيل - وهُدُوء على فعُول . غيرُه : أهدأَت المرأةُ صبيَّها ، إذا قارَبته وسكَّنته لينام ، فهو مُهْدَأٌ . وأنشد أبو الهيثم : شَئِزٌ جَنْبِي كأني مَهْدَأُ * ألصق القَينُ على الدّفّ الإبر قال : سمعت ابن الأعرابي يرويه : مُهْدَأ وهو الصبيُّ المعَلَّل لينام ، ورواه غيرُه : كأني مَهْدَأ ، أي بعد هَدْءٍ من الليل . وده : أبو عبيد عن الفراء : استودَهت الإبلُ واستَيْدَهَتْ - بالواو والياء - إذا اجتمعت ،