أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

176

تهذيب اللغة

وقال الليث : النَّهّام الأسد في صَوْتِه ، يقال : نَهم يَنهِم نَهِيماً . وقال أبو عبيد : الوَئِيدُ : الصَّوت ، والنهِيم مِثلُه . وقال غيرُه : النُّهامُ : البُوم الذَّكَر . وقال الطِّرمَّاح يذكر بُومةً تضبَح : تَبيتُ إذا ما دعاهَا النهام * تُجِدُّ وتحْسبها مازِحَهْ يعني أنها تُجِدّ في صوتها كأنها تُمازِح . وقال أبو سعيد : جمع النُّهام نُهُم ، وهو ذَكَر البُوم ، وأنشد للطِّرِمَّاح : لَقْوَةٌ تَضبَح ضَبْحَ النُّهامِ همن : قال الليث : الهِمْيَان : التِّكَّة ، وقيل للمِنْطَقة : همْيان ويقال للذي تُجعل فيه النفقة ، ويشدّ على الوَسَط : هِمْيان . والهِمْيان دَخيل معرَّب . والعرب قد تكلموا به قديماً ، فأَعرَبوه ، وأما قول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) [ المَائدة : 48 ] وقوله : ( الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ) [ الحَشر : 23 ] فإن المفسرين قال بعضهم في قوله : ( وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) [ المَائدة : 48 ] معناه : وشاهداً عليه . وقال بعضهم : رقيباً عليه ، وقال بعضهم : ومؤتمناً عليه . وقال بعضهم : المهيمِن : اسمٌ من أسماء اللَّه في الكتُب القديمة . وقال المبرد : مُهيمِن معناه مُؤَيْمِن ، إلا أنّ الهاء مُبدلةٌ من الهمزة ، والأصل مُؤَيْمِناً عليه ، كما قالوا : هِيَّاك وإيَّاك ، وهَرَقْتُ الماء ، وأصله أَرَقتُ . قلتُ : وهذا على قياس العربية صحيح إن شاء اللَّه تعالى مع ما جاء في التفسير أنه بمعنى الأمين . وقيل : بمعنى مؤتَمَن . و قال العباس بنُ عبد المطَّلب يمدَح النبي صلى اللَّه عليه وسلّم : حتى احتوَى بيتُكَ المهيمِنُ من * خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحتَها النُّطُقُ قال ابن قُتيبة : معناه حتى احتَويتَ يا مهيمن من خِندفَ علْياء : يريد به النبي صلى اللَّه عليه وسلّم فأقام البيتَ مقامَه ، لأن البيت إذا حَلَّ بهذا المكان فقد حَلَّ به صاحبُه . قلت : وأراد ببيته شرفَه . والمهَيْمِن من نَعْتِه ، كأنه قال : حتى احتوى شرفُك الشاهدُ على فضلِك علياء الشرفِ من نَسَب ذَوِي خِنْدف : أي ذِرْوَةَ الشرفِ من نَسَبهم التي تحتَها النُّطُق ، وهي أَوْساط الجبال العالية ، جَعَل خِنْدَفَ وقبائلها نُطُقاً له . و في حديث النعمان بن مُقَرِّن يومَ نهاوَنْد : ألا إني هازٌّ لكم الراية الثانية فليثبتْ الرجال ، فليَشُدُّوا هَمايِينَها على أحقائها ، يعني مَناطِقَها ليستعدوا للحملة . و يُروَى عن عمرَ أنّه قال يوماً : إنّي داعٍ فهَيْمِنوا أراد : إنِّي داع فأمِّنوا على دُعائي ، قَلب إحدى حَرْفي التَّشْديدة في أَمِّنُوا ياءً ، فصار أَيْمِنوا ثم قُلِبَتْ الهمزة هاء فقال : هَيْمِنوا .