أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
177
تهذيب اللغة
والعرب تقول : أمّا زيدٌ فحسَن ، ثم يقولون : أيْما زيد فحسَنٌ ، بمعنى أمّا ، وأنشد المبرّد قول جميل : على نَبْعةٍ زَوْرَاءَ أَيْمَا خِطامُها * فمتنٌ وأمّا عُودُها فعَتِيقُ قال : أراد بأَيما أمّا فاستَثقَلَ التَّضْعيفَ ، فأَبدلَ مِن إحدى المِيمَيْنِ ياءً كما فعلوا بقيراط ودينار ، ودِيوانٍ ، ألا تراهم جَمعوها قَراريط ودنانيرَ ودَبابيج . وقال ابن الأنباريّ في قوله : ( وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) [ المَائدة : 48 ] . قال : المُهيْمِن : القائمُ على خَلْقه ، وأنشد : ألا إنَّ خيرَ الناسِ بَعد نبيِّه * مُهَيْمِنُه التَّالِيه في العُرف والنُّكْر معناه : القائم على الناس بعده ، قال : وفي مُهيمِن خمسةُ أقوال : قال ابن عبّاس : المُهَيْمِنُ : المؤتَمن . وقال الكسائي : المهيمن : الشَّهيد . وقال غيرُه : هو الرَّقيب . يقال : هَيمَن يُهيمِن هَيْمنة : إذا كان رقيباً على الشيء . وقال أبو معشر في قوله : ( وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) [ المَائدة : 48 ] معناه وقَبَّاناً عليه ، وقيل : وقائماً على الكُتب . قال : وقيل مُهيمِن في الأصل مُؤيْمِن [ أبواب الهاء والفاء ه ف ب : مهمل « 1 » ] ه ف م استعمل من وجوهه : فهم : قال الليث : يقال : فهمتُ الشيء : أي عقَلْتُه وعَرَفته وفَهَّمتُ فلاناً وأفْهمتُه ورجلٌ فهِم : سريعُ الفَهم ، ويقال : فَهْم وفَهَمٌ وتفهَّمْتُ المعنى : إذا تَكَلّفْتَ فَهْمَه . [ باب الهاء والباء مع الميم ] ه ب م أُهملت وجوهه إلا بهم . بهم : رُوي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « يحشر الناس يوم القيامة غرلًا بُهْماً » . قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : البهْم واحدها بَهِيم ، وهو الذي لا يخلِط لَوْنَه لونٌ سِواه ، من سوادٍ كان أو غيره . قال أبو عبيد : فمعناه عندي أنه أراد بقوله : بُهْمَاً يقول : ليس فيهم شيءٌ من الأعراض والعاهات التي تكونُ في الدُّنيا : من العَمَى والعَرَج والجُذام والبَرَص ، وغير ذلك من صُنوف الأمراض والبلاء ، ولكنها أجسادٌ مُبْهَمَةٌ مصحَّحة لخُلُود الأبَد . و سُئل ابن عبّاس عن قول اللَّه جلّ وعزّ ثناؤه : ( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) [ النِّساء : 23 ] ولم يُبَيِّن : أَ دَخلَ بها الابنُ أم لا ؟ فقال ابن عبّاس : أَبْهِموا
--> ( 1 ) أهمله الليث .